عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 8 - 7 - 2013, 09:57 PM
وليد بن سعد وليد بن سعد غير متواجد حالياً
جزاه الله الفردوس الأعلى
 
تاريخ التسجيل: 23 - 11 - 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,147
افتراضي

ثانيًا: فتاوى العلامة محمد حامد الفقي –رحمه الله تعالى-


"الإخوان المسلمون -أو الإخوان المصريون- بين أمس واليوم":

هذا مقال نادر في مجلة الهدي النبوي([20]) (العدد الخامس-جمادى الأولى سنة1365) -والتي كان يرأس تحريرها: الشيخ محمد حامد الفقي –رحمه الله- بعنوان "الإخوان المسلمون -أو الإخوان المصريون- بين أمس واليوم"([21]) (ص163-166) حيث جاء فيه كشف تعاون حسن البنا مع النصارى وإظهار المودة لهم ابتغاء نصرة حزبه في الانتخابات، وهذا نصُّه بتمامه:
قال العلامة محمد حامد الفقي:


"الله غايتنا-الرسول زعيمنا-القرآن دستورنا: تلك مبادئهم التي كانوا بالأمس يملأون بها الدنيا صياحًا، غدوًا ورواحًا ظاهرها حق لا شبهة فيه، والله أعلم بالقلوب وما تخفيه، فانظر كيف استحالت هذه المبادئ اليوم إلى تطورات ثلاث تناهض هذه المبادئ تمامًا:
أولاها: تصريح المرشد العام لمجلة المصور ونشر في عددها الصادر يوم الجمعة 5 إبريل 1946 نثبته بنصه ليكون مصداقًا لقوله عز وجل: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه ترجعون}:
مريت بك غالي والشيخ لويس فانوس و...أعضاء عاملون في جماعة الإخوان المسلمين!
كنا قد علمنا أن الإخوان المسلمين يساعدون الأستاذ لويس فانوس في ترشيحه لمجلس الشيوخ باعتباره عضوًا في الجماعة! فرجعنا في ذلك إلى فضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان فكتب يقول:
لهيئة الإخوان المسلمين أصدقاء كثيرون من غير المسلمين، والإخوان يعتبرون هؤلاء الأصدقاء: -أعضاء عاملين- معهم في كل الشؤون الاجتماعية التي تتفق مع مؤهلاتهم ويفسحون لهم المجال للإفادة بآرائهم وأفكارهم.
وقد اشترك (الأخ) ([22]) الأستاذ نصيف ميخائيل في التحضير لمؤتمر الإخوان بالغربية اشتراكًا فعليًّا بل لن أكون مبالغًا إذا قلت أنه هو الذي أعد المؤتمر.
ولا أنس ما (للأخ) الشيخ المحترم لويس فانوس بك الجولات في مؤتمرات الإخوان المسلمين، وما يقوم به من دعاية للجمعية في أنحاء مصر.
كما أن (الأخ ) مريت بك غالي يساهم في أعمال الإخوان، ولا تنس تبرعه في شراء الدار، ومساعداته الأدبية بتبادل الآراء والأفكار حول الإصلاحات الاجتماعية فضلاً عن أنه عضو في لجنتنا الاقتصادية كما يتعاون معنا في المشروعات الاجتماعية النافعة.
ولقد ذكرت هذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر، فإننا لا نجد أبدًا ما يحول بيننا وبين التعاون مع الوطنيين العاملين –مسيحيين كانوا أو مسلمين- ويتجلى هذا في جوالة الإخوان أكثر من ثلاثين جوالاً من إخواننا المسيحيين، أما في الانتخابات فالقاعدة العامة عندنا مساعدة مرشحي الإخوان أولاً وهم لا يرشحون إلا الأكفاء من المصريين، ويوم ينشر الإخوان قوائمهم للانتخابات سيجد الجميع أننا لا نعرف إلا المصلحة العامة، وسيجدون ضمن هذه القوائم أسماء إخواننا المسيحيين الذين يشتركون معنا في الجمعية([23]).
وبعد مرشحي الإخوان نساعد أصلح المرشحين وأقدرهم على خدمة المصلحة العامة بغير نظر إلى اعتبار آخر ديني أو حزبي إلا مصلحة مصر والمصريين...".اهـ
وثاني هذه التطورات ما نشرته مجلة آخر ساعة في عددها الصادر كذلك يوم الجمعة 5 إبريل 1946 وهو اقتراح قبطي على الأستاذ حسن البنا –المرشد العام للإخوان المسلمين- أن يسمى الإخوان المسلمين (الإخوان المصريين) حتى يتمكن كثير من الأقباط من الانضمام إليهم، وهذا الاقتراح هو وليد التطور الأول، ولا شك، وما الوقت الذي نفذ فيه اسمًا بعد أن تنفذ فعلاً ببعيد.
وأي صبغة بقيت للإخوان المسلمين بعد أن أصبح في ميسور كل إنسان –أيا كان دينه- أن يكون أخًا لهم فإذا اعترضهم قوله تعالى {إنما المؤمنون إخوةأوَّلوا المؤمنين بالمؤمنين بفكرتهم!!
وأما النصوص المحكمة التي وردت في التحذير من اتخاذ غير المؤمنين أولياء كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء من دون المؤمنين ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، فلعلَّ الأستاذ المرشد لا يعدم لها تأويلاً يستخدمها به لصالحه بما أوتيه من سعة الحيلة وقوة العارضة، وفوق كل ذي علم عليم.
أما التطور الثالث فهو ذلك الإعلان الذي نشرته مجلة الإخوان عن تمثيل رواية باسم المعز لدين الله الفاطمي منشئ القاهرة، وباني الجامع الأزهر، تأليف الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي –شقيق المرشد العام- المسرحية التي تصور الفكرة، وتجمع إلى روعة الفن جلال الدين تمثل على مسرح الأوبرا يوم الأربعاء أول مايو سنة 1946، إخراج منير، وألحان أحمد عبد القادر.
سهمان في صميم العقيدة ندع تصور تأثيرهما لذهن القارئ، وآخر في صميم العقيدة والأخلاق كليهما، ذلك هو التمثيل الذي جارت فيه بعض الجماعات الإسلامية أولئك المرتزقة الغاوين الذين امتهنوا هذه الصناعة –صناعة التمثيل الماجنة العابثة بالفضيلة القاضية على الآداب والتي لا تستمد حياتها إلا من الروايات المكذوبة والقصص الخيالية المختلفة ومهما نحل المبطلون هذا التمثيل من فوائد فلن ينهض ببعض ما يخلفه من مفاسد.
ولقد كنا ننتظر أن يكون الإخوان المسلمين معنا حربًا على هذه البدعة الضارة أو يقفوا منها موقف الحياد على الأقل لا أن يكونوا من الداعين إليها قولاً وعملاً، ولتفنيد حجج القائلين بفوائد التمثيل مقام غير هذا توليناه مبسطًا في عدة مناسبات، ولا زلنا نلاحق هذه حجج القائلين بفوائد التمثيل مقام غير هذا توليناه مبسطًا في عدة مناسبات ولا زلنا نلاحق هذه الحجج بالتفنيد وننحى باللائمة على كل داع إلى التمثيل وإن كره الأكثرون.
فإذا تجاوزنا التمثيل بصفة عامة إلى اختيار الرواية نفسها نرى اختيار الإخوان المسلمين لموضوعها يدعو إلى أشد العجب، إذ كيف يجعلون روعة الدين تتجلى بإعادة سيرة هذا العُبَيدي الخبيث مع علمهم بما جناه على الدين، وما أحدثه فيه من طوام بالتغيير والتبديل بمحض الهوى وطغيان الشهوة والنية المبيَّتة على إزالته تنفيذًا لوصية جدِّه ابن سبأ اليهودي الذي جرح الإسلام بتأريث الفتنة بين علي ومعاوية جرحًا لا زالت دمه يسيل إلى اليوم، وما كانت أعمال المزل لدين الله وأعمال خلفائه من بعده سرًّا خفيًّا بل تناولها التاريخ فدوَّن علماؤه -فرنجة وعرب- من جناياتهم على الدين ما يستحقون ببعضه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ فاختيار هذا الخبيث الباطني([24])موضوعًا لروايتهم إما أن يكون جهلاً بسيرته وذلك ما نستبعده على جماعة الإخوان-بقطع النظر عمَّا يتأثر به العامة من إنشاء القاهرة وبناء الأزهر([25]).
وإما أن يكون تجاهلاً لغرض ليس للدين به أية صلة.
ولا يفوتنا أن نذكر أن الإخوان قد شعروا في الأيام الأخيرة بالنظر الشذر الذي يرمقهم به الناس من جراء التطور السريع الذي حدث في مبادئهم فأرادوا أن يغطوا موقفهم بترديد مقال للمرشد العام قاله منذ عشر سنوات.
ولا أرى ترديد ذلك المقال القديم يغني من الحق شيئًا إن كان الواقع يكذبه، والشواهد كلها إلب عليه([26]).
ولو أننا لا نخلي أغلب الهيئات التي تناوءهم من التحامل المغرض والخصومة التي ليس لها من سبب إلا الحسد وقصد التشهير للتشهير ذاته إلا أننا نشهد أنهم انحرفوا في الأيام الأخيرة عن الجادة التي كانوا من قبل قد رسموها لأنفسهم لا من حيث الاشتغال بالأمور السياسية فحسب، ولكن من حيث التراجع عن المبادئ القويمة التي كانوا ينادون بها ويجعلون ختامها (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، والتراخي في الاستمساك بها تحت ضغط الظروف التي جعلت من الأستاذ نصيف ميخائيل والشيخ المحترم لويس فانوس بك وميريت بك غالي إخوانًا ينضوون تحت راية الإخوان المصريين".اهـ
قلت: ويقول التلمساني –من مرشدي الإخوان- في تصريح له : "الإخوان جماعة عالمية للمسلم وغير المسلم، والعلاقة بيني وبين الأب شنودة زعيم الأقباط في منتهى الوُّد"([27]).
وسئل مهدي عاكف - المرشد الحالي للإخوان-: موقف الإخوان من أقباط مصر؟ فأجاب: "علاقة طيبة.. طول عمري أحبائي الأقباط، وكنت عضوًا في اللواء المسيحي زمان أو ما يطلق عليه الآن الشبان المسيحيين، وكلهم أصدقائي..وكلمة الفتنة الطائفية مدسوسة على مصر..نحن نسيج وشعب واحد ..لهم ما لنا وعليهم ما علينا([28]).اهـ
قلت: بل صرَّح مهدي عاكف بأنه على استعداد أن يرسل عشرة آلاف مقاتل إلى الرافضي الخبيث (حسن نصر) –قائد الحزب الشيعي الرافضي في لبنان-، كما تواتر هذا النقل عنه، وأنكر هذا عليه بعض من يتعاطف مع حزب الإخوان([29]).
فهذا حال مرشدي الإخوان، ذرية بعضها من بعض؛ قد اتفقوا على موالاة النصارى والرافضة !!
وهذا مرجع الإخوان في الفتيا: يوسف القرضاوي يقدم العزاء في طاغوت الأمة النصرانية في هذا الزمان –بابا الفاتيكان-، ويدعو له بالرحمة، حيث قال([30]): "الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية، وأعظم رجل يشار إليه بالبنان في الديانة المسيحية، لقد توفي بالأمس وتناقلت الدنيا خبر هذه الوفاة ومن حقنا -أو من واجبنا- أن نقدِّم العزاء إلى الأمة المسيحية وإلى أحبار المسيحية في الفاتيكان، وفي غير الفاتيكان وبعضهم أصدقاء لنا.."، إلى أن قال: "لا نستطيع إلا أن ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية، وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب، ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم، ولأصدقائنا في روما وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما، ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيًرا".اهـ

نص اللِّقاء التاريخي الهام بين العلامة محمد حامد الفقي، ومؤسس حزب الإخوان: حسن البنا:
روى الشيخان الشقيقان: محمد وحسن بن عبد الوهاب –حفظهما الله- قصة لقاء الشيخ محمد حامد الفقي –مؤسس جماعة أنصار السنة- بحسن البنا –مؤسس حزب الإخوان-، وقد سمعت القصة من كليهما مباشرة، وأسوق هنا رواية الشيخ حسن كما سجَّلها بنفسه في تقديمه لكتابي "التفجيرات والأعمال الإرهابية والمظاهرات من منهج الخوارج والبغاة وليست من منهج السلف الصالح":
"وقد حدث لقاء تاريخي هام بين الشيخ محمد حامد الفقي -مؤسس جَماعة أنصار السنة المحمدية-، وحسن البنا يظهر لنا حقيقة منهج الإخوان، وذلك لَما زار حسن البنا الشيخ حامد الفقي في مقر جماعة أنصار السنة المحمدية الكائن في حارة الدمالشة بعابدين رقم (10)، منذ ما يقرب من ستين سنة، وعرض حسن البنا على الشيخ حامد التعاون معه على الدعوة إلى الله، فسأله الشيخ حامد: على أي أساس وعلى أي منهج نتعاون؟ فأجاب البنا: ندعو الناس إلى الإسلام، فقال الشيخ حامد: الكُلُّ يدَّعي الدعوة للإسلام، ولكن نحن أُمرنا أن ندعو إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة المبنية على التوحيد الخالص والبراءة من الشرك، والتي دعا إليها الرسل جميعًا عليهم السلام، وعلى رأٍسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال البنا: نجمع الناس أولاً على الإسلام الذي يعرفه الجميع ثم ندعوهم إلى التوحيد، فقال الشيخ حامد: بل ندعوهم إلى التوحيد أولاً كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدء الدعوة في مكة، فرد البنا: لو دعونا الناس إلى التوحيد لانفض الناس عنا، فقال الشيخ حامد: ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء.
فلم يوافق أحدهما الآخر وافترقا على هذا، وهذه فحوى اللقاء كما سمعتها من أكثر من واحد من إخواني من أنصار السنة القُدامى، وعلى رأسهم شقيقي الشيخ محمد، والأستاذ أحمد الغريب؛ فالخبر ثابت عن أكثر من واحد من الثقات".اهـ

رد مع اقتباس