منتديات أنصار الدعوة السلفية  

توحيد بوك  أهل السنة والجماعة  حقيقة الإخوان المسلمين  ضد إسلام بحيري


العودة   منتديات أنصار الدعوة السلفية > أقسام منتديات فرسان الدعوة السلفية > قسم التوحيـــــــد والعقيـــــــدة > القســم الـمنهـجــــــى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 4 - 7 - 2013, 11:54 AM
وليد بن سعد وليد بن سعد غير متواجد حالياً
جزاه الله الفردوس الأعلى
 
تاريخ التسجيل: 23 - 11 - 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,147
حصرى المقصود بولي الأمر ...


المقصود بولي الأمر ...


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :
افتتح الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ كتاب الفتن من صحيحه ـ والذي جعله جامع لأحاديث الإمارة ـ بقوله تعالى : { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } [ الأنفال : 25 ]
فتراه جعل مسألة الإمارة من جملة الفتن الذي تبتلى بها الأمة كنزول الدجال وغيره ، وأن الخلل الذي يحدث في هذا الباب يَجُر الفتن على الأمة جميعاً وليس على الذين ظلموا فقط .
ومعلوم أن الخلاف والتنازع واقع بين الناس لا محالة ، إذ هو سنة كونية لا تتغير ولا تتبدل، يقول الله عز وجل : {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ... } [ هود : 118 ] .
ومن رحمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ بهذه الأمة أنه جعل لها شريعة تُسعد العباد دنيا وأخره ، ومن الأمور التي جاءت بها الشريعة لفض مادة النزاع والشقاق ـ الذي هو سنة كونية كما أسلفنا ـ تنصيب رجل تجتمع عليه الكلمة يأتمرون بأمره في المعروف ، ولا طاعة له في المعصية ، وهذا تراه جليا في أمر الصلاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ... )) [رواه البخاري] .
فترى أهل المسجد جميعاً التزموا بأمر أمامهم في المعروف من تكبير وركوع وسجود ... وغير ذلك ، ومن خالفه بطلت صلاته ، لأننا مأمورون في متابعته في المعروف ، أما إذ قام الإمام للخامسة مثلاً، ونحن نعلم أنها الخامسة فلا نتابعه عليها ، لأن الطاعة في المعروف كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم .
وكذلك الحال في إثناء السفر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم )) [رواه أبو داود بسند صحيح] .
فأمر الإمارة وملازمة الجماعة من الأمور التي جاءت بها الشريعة الإسلامية ، وغلظت النكير على من لا يلتزم بها ، لأن المخالفة هنا لا تعنى إلا الشقاق والنزاع ، والتشبه بأهل الجاهلية ومخالفة سمت أهل الإسلام ، وبهذا تعلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية )) أخرجه البخاري ، وفي رواية مسلم (( فميته ميتة جاهلية )) .
وعند الترمذي وابن خزيمة وابن حبان (( من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه )) .
وعند مسلم في صحيحه ((من خلع يدا من طاعة ، لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية )) .
والمراد من قوله صلى الله عليه و سلم : ((من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية )) أو ((من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية )) .
يعني: حال موته ، فالذي يفارق جماعة المسلمين في طاعة ولي الأمر ، ويخرج عن طاعة السلطان في السمع والطاعة يموت على حال أهل الجاهلية ، يموت كموتهم على ضلال وليس له إمام مطاع . لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك ، إنما كانوا قبائل متناحرة لا يرون لأحد عليهم سمع ولا طاعة ، فجاء الإسلام بمخالفة أهل الجاهلية وذلك بتنصيب رجل يكون إمام وقائد للناس يلتزمون بأمره ونهيه في المعروف . [أفاده ابن حجر في الفتح] .

ومن حكمته ـ سبحانه وتعالى ـ أن جعل هذا القائد الإمام من طينة الرعية وعلى صورتها . قال تعالى : {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ، فإن كانت الرعية صالحة كان سلطانهم صالحا ، وإن كانت الرعية ظالمة كان كذلك ، فكما تكونوا يولى عليكم .
ولم يجعل الله ـ عز وجل ـ سبيل تسلكه الرعية لإقامة سلطان عادل عليهم إلا أن يستقيموا على أمر الله ، وأن يلتزموا شرعه ، فإن ظهر منهم العدل والصلاح نصب الله عليهم سلطانٌ صالح ، وإن ظهر منهم خلاف ذلك كان سلطانهم كذلك . لأن أمر تَنصيب الحاكم على الناس هو لله وحده ، يقول ـ سبحانه ـ : { قُلِ اللهم مالك الملك تُؤْتِى الملك مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الملك مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء ... } [ آل عمران : 26 ] .
وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ... فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه ) .لأن هذا الأمر لم يُعرف إلا في دين الإسلام ، فمن اعترض عليه وخالفه وفارق جماعة المسلمين فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه .
إذاً من هو الإمام الذي يتوجب طاعته ؟

يقول الإمام "ابن حجر" في الفتح في معرض شرحه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السمع والطاعة حقٌ ـ يعني : للإمام ـ ما لم يؤمر بمعصية ...) الحديث .
قال : ((والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس والله أعلم)) . اهـ
قلت : فالذي له الاستطاعة في السيطرة على الأمور ، وله القدرة على كف أذى الناس بعضهم عن بعض ، ومنع العدو من إيذاء المسلمين كان هو الإمام . وهذا هو معنى كلمة ( السلطان ) يعني : يكون له سلطة وقوة وإحكام على مقاليد الأمور .
و لهذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( ...وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ... ) [متفق على صحته] .
ومعنى جُنة بضم الجيم : إي سترة, فالإمام بالنسبة للمسلمين سترة يتقى به بطش الأعداء، وأذى الناس بعضهم البعض .
تنبيه : تسمية ولي الأمر بـ ( الإمام أو السلطان أو الحاكم أو الرئيس أو الخليفة أو...) كلها أسماء اجتهادية بمعنى واحد، وهو كل قائم بأمور الناس وله عليهم سلطان ، حتى أنه من الممكن إحداث اسم لإمام ولا يطلق على أحد بعده ، كما سمى الصحابة الصديق ـ رضي الله عنه وعنهم ـ بخليفة رسول الله ـ صلى الله على نبينا وسلم ـ وأيضا سمى المسلمون الأمير يوسف بن تاشفين ـ بعد نصرته أهل الأندلس ـ سموه أمير المسلمين ، ولا يُعلم أن هذا الاسم أطلق على أحد بعده . فالمهم المعنى وليس الاسم .

وتكون إمامته على الناس بصورتين :
الأولى : ببيعة شرعية ، كما حدث مع الخلفاء الأربعة ، فبعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع أعيان الصحابة في سقيفة بني ساعده لاختيار رجل يقود الأمة بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم فوقع الاختيار على الصديق ـ رضي الله عنه ـ ، ثم اجتمع الناس على الرضا به حاكماً عليهم تبعاً لما ذهب إليه اختيار أهل الحل والعقد من صفوة الصحابة رضي الله عنهم ، ثم لما مات الصديق عَهِدَ بالخلافة لعمر الفاروق رضي الله عنه فبايعه الناس إماماً إقراراً لاختيار الصديق، ثم عهد الفاروق بالأمر من بعده لستة من الصحابة مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فاختار الناس عثمان بن عفان من هؤلاء الستة ، ثم اختاروا على بن أبى طالب ـ رضي الله عنه ـ بعد مقتل عثمان ، ... وهكذا .
فالطريقة الأولى في اختيار إمام للناس أو حاكماً لهم يكون: باجتماع أهل الحل والعقد من أولى الفهم والعلم على رجل ثم يلتزم عامة الناس بالبيعة لهذا الرجل . وليس معنى الالتزام بالبيعة له أن تذهب إليه وتصافحه وتقول : لك السمع والطاعة مني في المكره والمنشط وأن لا أخالفك في أمر فيه طاعة لله ، ولكن يكفيك النية أن فلاناً أصبح إماماً مطاعاً .

أما الطريقة الثانية في تنصب الإمام أو الحاكم : هو أن يتغلب الإمام على الحكم والسلطة بالسيف والقوة ، فيتسلط على الحكم بقوته وسلطانه ، وعندها يلزمنا أيضا أن نبايعه على السمع والطاعة كحال الحاكم الذي جاء ببيعة شرعية ، شريطة أن يكون هذا الحاكم المتغلب مسلماً، أما إذا تغلب كافر على ديار الإسلام كـ (نابليون بونابرت !) مثلاً ، هل يكون ولي أمر ؟ بالطبع لا ؛ لأن ولي الأمر لابد أن يكون مسلماً .
قال ابن بطال ـ رحمه الله ـ أحد شراح صحيح البخاري : ((أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ... ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها)) .
وقال الإمام ابن حجر العسقلاني المصري في فتح الباري :
(( فإذا اجتمع الناس على إمام ولو بالتغلب بالسيف وجب طاعته ثم ساق قصه فتنة ابن الزبير وما كان من الاقتتال بينه وبين جيش الشام في الصراع على الخلافة ، وانتهى الأمر بقتل ابن الزبير وصَلبه عند الحرم ، واجتمعت الكلمة لعبد الملك بن مروان بالخلافة ، ودخول ابن عمر فقيه الفتن ـ رضي الله وعن أبيه ـ على عبد الملك وأعطاه البيعة ، وكان ممتنعاً من إعطاء البيعة لأي أحد من الفريقين عند الاقتتال فلما انتهت الفتنه . قال ابن عمر حينها وهو يعطى ببيعته لعبد الملك بن مروان الذي أخذ الخلافة بالسيف والقوة : "والله ما كنت لأعطى بيعتي في فرقة ، ولا أمنعها في جماعة"))
فالشاهد أن ابن عمر بايع عبد الملك بن مروان وقد أخذ الخلافة بالسيف
وهذا هو كلام السلف وفعلهم .
وعن حرملة قال : سمعت الشافعي يقول : ((كل من غلب على الخلافة بالسيف ،حتى يسمى خليفة ، ويجتمع الناس عليه فهو خليفة )).
قلت : ونحن نقول :كل من غلب على السلطة بالقوة وسماه الناس حاكماً أو رئيساً فهو حاكم تجب طاعته .
وأهل العلم متفقون على طاعة من تغلب ، وحكى الإجماع على ذلك جماعة منهم "ابن حجر والإمام محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن إل شيخ وغيرهم كثير".

ولهذا تجد في كتب اعتقاد أهل السنة : "ونصلى خلف كل بر وفاجر" ، "ونصلى وراء من غلب" ، وجاء هذا مسنداً إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ فإنه كان يصلى أيام فتنة ابن الزبير تارة خلف ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ وتارة خلف الحجاج بن يوسف الثقفي ـ الذي قتل من المسلمين ما قتل وفعل ببعض أصحاب الرسول فظائع وذهب بعضهم لتكفيره ـ فلما سئل ابن عمر عن هذا عن صلاته خلف ابن الزبير تارة وخلف الحجاج تارة ؟ قال : ((وأُصلى خلف من غلب)) .

وقد وردت النصوص وتعددت في وجوب السمع والطاعة للسلطان منها قوله تعالى : {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ } [ النساء : 59 ] ، رجح الإمام البخاري أنها نزلت في طاعة الأمراء خلافاً لمن قال أنها نزلت في العلماء كما بين ابن حجر في بداية كتاب الأحكام ، وهو ما رجحه الإمام الطبري أيضا ، وذهب جماعة من السلف أنها عامة في طاعة الأمراء والعلماء معاً .

وأخرج البخاري في صحيحه من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : ((بايعنا رسول الله صلى الله وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقوم بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم)) .
وعند مسلم وغيره عن إبى ذر قال: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع ، وإن كان عبداً حبشياً مُجَدَّع الأطراف)) .
يعني : إن كان هذا الحاكم أو الأمير الذي عليك ( عبدا ) !، فأنت أفضل منه لأنك حر ، وأيضا ليس صحيح الخلقة بل مُجَدَّع الأطراف يعني : مقطع الأطراف ، وأنت سليم البنيان ، ومعلوم أن المسلم القوي خير من المسلم الضعيف ،ومع ذلك فاسمع له وأطع فهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ .
وعن أسيد بن خضير : أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله استعملت فلاناً ولم تستعملني ؟ قال : ((فإنكم سترون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض))[ أخرجه البخاري] .

وعن ابن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((سَتَكونُ أُثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكمْ وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكمْ)) [أخرجه البخاري] .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية)) .

قال ابن حجر في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : ((إنكم سترون بعدى أثرة ))؛ قال : ((حاصلها الاختصاص بحظ دنيوي)) . اهـ


يعني : هؤلاء الأمراء يستأثرون بالدنيا بعيدا عن الرعية ؛ فماذا على الرعية حينها ؟ يقول عليه الصلاة والسلام : ( فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) فعلى الرعية الصبر علي جور هؤلاء الحكام وإن استلزم الأمر الصبر عليهم إلى يوم القيامة حتى نلقى النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض ، هذا الحوض الذي يُفصل عنده بين من التزم السنة وصبر عليها ، وبين من بدل وغير فيقال له : سحقاً سحقاً.
وهذا الجور والظلم الذي يكون من الحكام لا يمنعهم حقهم ، فعلينا أن نوفي إليهم حقهم ونسأل الله ـ عز وجل ـ حقنا الذي لنا .
قال ابن حجر : ((أي بأن يلهمهم إنصافكم أو يبدلكم خيراً منهم)) .

وقال الإمام النووي في شرح مسلم تعقيباً على حديث: (( إنها سَتَكونُ أُثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا فأدوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكمْ )) ، قال : هذا من معجزات النبوة ، وقد وقع هذا الإخبار متكرراً ووجد مخبره متكرراً ( وهو استئثار الحكام بالدنيا كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ) قال : وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالماً عسوفاً فيُعطى حقه من الطاعة ولا يُخرج عليه ولا يُخلع ، بل يُتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ورفع شره وإصلاحه)) اهـ .
وبوب الإمام النووي على حديث ( يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ) قال : باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق . ثم قال : ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : (( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ))
"إن الله تعالى حمل الولاة وأوجب عليهم العدل بين الناس ، فإذا لم يقيموا أثموا ، وحمل الرعية السمع والطاعة لهم ، فإن قاموا بذلك أثيبوا عليه وإلا أثموا" .

وقال في شرح حديث ( عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ) قال معناه : ((تحب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية ، فإن كانت معصية فلا سمع ولا طاعة .
ومعنى الأثرة : الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم فاسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم مما عندهم ))اهـ .

قلت : فكأن الصبر على ظلم الحكام وجورهم هو من باب صبر العبد على القدر ، فنحن أُمرنا بالصبر على القدر حلوه ومره ، خيره وشره فلهم السمع والطاعة منا في المعروف .
يعني : لو قال الحاكم أن غداً أول أيام رمضان لزمنا الصيام معه ولا نلتفت لمن يخرج ويفتى بأن الصيام ينبغي إن يكون مع دولة كذا كالمملكة أو غيرها ، لأن الصيام من المعروف ، ونحن أُمرنا بأن نسمع لهم ونطيع في المعروف ، و إن أمر الحاكم بمعصية فلا سمع له ولا طاعة ، فلو قام مثلا بإلغاء الختان وقد ثبت في السنة وجوب الختان على الذكران، لم نسمع له ولا نطيع،ولكن لا نخالفه علانية.

وليس معنى هذا أن نسكت على باطل ، ولكن الأمر فيه توسط بمعنى : أن نقوم في الناس ونذكر حكم الختان الصحيح ولا نُداهن ، ولكن نتجنب التجريح في الحاكم على المنابر ، فننبه على الخطأ ولا نذكر المخطئ حتى لا تنشغل القلوب وتحمل الحقد والكراهية على الحكام ويكون بعده الخروج الذي فيه هلاك البلاد والعباد . وهذا الأمر ربما لا يُعجب أكلى لحوم الحكام ، ويظنون أنه من الجبن .
ولكن ماذا نفعل ؟ هذا هو الدين .

يقول النبي صلى الله علية وسلم : (( من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه )) . [رواه ابن أبى عاصم في السنة ( باب : كيف نصيحة الرعية للولاة ) .وصححه الألباني] .
وفى صحيح البخاري قيل لأسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ : (( لو أتيت فلاناً فكلمته )) ، وفي رواية أحمد في المسند قالوا له : (( ألا تدخل على هذا الرجل فتكلمه )) ، وفى صحيح مسلم قالوا له : (( ألا تدخل على عثمان فتكلمه )) ، فجاء هنا التصريح بالاسم.
وعثمان هو: بن عفان أمير المؤمنين ـ رضي الله عنه ـ .
فقالوا له : (( ألا تدخل على عثمان فتكلمه ، قال : إنكم لترون أنى لا أكلمه إلا أسمعكم إني أكلمه في السر دون أن افتح باباً لا أكون أول من فتحه )) .
قلت:
انتبه لهذا الفقه العزيز الذي يُشغب عليه أهل الأهواء والبدع ، وهو أن تكون النصيحة لولاة الأمور في السر .
وقد فَتح هذا الباب ـ الإنكار على ولاة الأمور في العلن ـ الخوارج الذين نَصحوا لأمير المؤمنين ، شهيد الدار ( عثمان بن عفان ) في العلن فألبوا عليه الناس وانتهى الأمر بحصاره في بيته ثم قتله ـ رضوان الله عليه ـ فكان أول خليفة يُقتل في الإسلام من جراء بذل النصح للسلطان في العلن ، ومخالفة السنة وهدي السلف في طريقة النصح للحكام .
وروى ابن أبى الدنيا في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وابن أبى شيبة في مصنفه بسند صحيح إلى طاوس قال : أتى رجل ابن عباس ، فقال : ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه؟. قال : (( لا تكن له فتنة أو لا تكن لك فتنة)) . قال : أرأيت إن أمرني بمعصية لله عز وجل؟ ، قال : (( ذاك الذي تريد فكن حينئذ رجلاً )).
قلت : هذا هو الأصل إن كنت بين يدي السلطان فانصحه وأمره بالحق ، وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر )) . [رواه أبو داود] .

فـ ( عند ) المذكورة في الحديث ظرف مكان ، فإن كنت بين يدي الحاكم فأمروه وانهاه ؛ ولكن لا تقف في الميادين العامة وتهتف ( يسقط ويعيش ) ثم تستدل بالحديث! ، ثم إن كنت بين يديه دعوت له!، لا ، كن حينها رجلاً كما قال ابن عباس للسائل ، لأن هذا التلون من النفاق ـ عياذا بالله ـ .
أخرج البخاري في صحيحه عن محمد بن زيد قال : قال أناس لابن عمر إن ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم ، قال : ((كنا نعدها نفاقاً)) .
وقال أبو الدرداء : ((إن أول نفاق المرء طعنه على إمامه)) [رواه ابن عبد البر في التمهيد] .

ولهذا كان رد ابن عباس على الرجل عندما قال له أرأيت إن أمرني بمعصية الله عز وجل ، قال : ((ذاك الذي تريد فكن حينئذ رجلاً)) .
فلا تدعوا له وأنت بين يديه وتجتهد في تحسين الكلام وتزينه ، ولكن أصدع بالحق في وجه الظالم ، وأمره بالمعروف و انهاه عن المنكر ، وإلا كنت منافقاً أو جباناً عياذا بالله .
وإن نصحت فاصبر ؛ يقول معاوية ـ رضي الله عنه ـ : ((اتقِ غضب السلطان ، فان السلطان يغضب غضب الصبي ، ويأخذ أخذ الأسد)) .
فكن كإمام أهل السنة أحمد بن حنبل ـ عليه الرحمة ـ فإنه نصح للسلطان وصدع بالحق بين يديه ، فعُذب وجلد حتى خلعت ذراعه وكاد يموت، ومع ذلك صبر ولم يُداهن ، ولم يستطيعوا صرفه عن الحق لأنه كان على السنة قولاً وعملاً واعتقاداً .

ولكن إلى أي مدى يكون السمع والطاعة والطاعة للأمير ؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ )). قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ :« تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )) [رواه مسلم وابن حبان في صححيهما] .

وأخرج أحمد و أبو داود من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ((فإن كان لله يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فالزمه، ، وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة )) . [وصححه الألباني في الصحيحة ( 1791 )] .

وفى السنة للخلال والشريعة للآجري وفي غيرهما أن عمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ قال لسويد بن غفلة : ((يا أبا أمية أنى لا أدرى لعلى لا ألقاك بعد عامي هذا ، فان أُمر عليك عبدٌ حبشيٌ مُجدّعٌ فاسمع له وأطع ، وإن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن أراد أمر ينقصُ دينك . فقل : سمعاً وطاعة دمي دون ديني ، ولا تفارق الجماعة)) .

فإن ظلم ولاة الأمور للرعية ، ومنعهم الحقوق ، وضربهم واستثاروهم بالدنيا والثروة دونهم ، لا يُسوغ للرعية الخروج عليهم .لأن الخروج لا يكون إلا في حالة واحدة فقط .

يقول عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ وهو في مرضه الذي مات فيه : ((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في نشطنا ( يعني : الأمر الذي ننشط له لأننا نحبه ) ومكرهنا ( الأمر الذي يشق على النفس فتكرهه ) وعسرنا ( في الشدة والضيق ) ويسرنا، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان)) [متفق على صحته] .


فهذه هي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها الخروج على الحاكم . وهى أن يَصدر من الحاكم كفر بواح ، يبوح بالكفر ويعلنه!، كفر لا يختلف عليه اثنان .. معلوم من الجميع أنه كفر ، وليس كما نرى من البعض ، فنسمع من أحدهم أنه يقرر ويناظر أن الحاكم كافر، فإذا سألناه لماذا؟ قال : لأن الشيخ فلان كفره! ؛ ليس هذا معنى الحديث، ولكن الكفر الذي لا اشتباه فيه ، فضلاً عن أنه لا تقليد في التكفير.
مثال : لو خرج الحاكم وقال : بإلغاء صلاة الجمعة أو قال بأن الخمر حلال أو الزنا ليس بحرام . هذا ما يسمى بالكفر البواح الذي لا يلجأ فيه الناس لاستفتاء عالم . فإن صدر منه هذا وجب الخروج عليه واستبداله بأخر .
ولكن شريطة وجود الإمكانية والاستطاعة . فلا نخرج عليه بسكينة المطبخ مثلاً وهو عنده الدبابات والطائرات . هذا يسمى انتحار . وانظر إلى حال أهل سوريا حتى تعلم صدق ما أقول لك .
لكن إن توفرت العدة والإمكانيات وجب الخروج عليه واستبداله .
وأما الخروج عليه لأي سبب أخر فحرام .
يقول شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج السنة : (( قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمراء يظلمون ويفعلون أمور منكرة , ومع هذا أمرنا أن نؤتيهم الحق الذي لهم ، ونسأل الله الحق الذي لنا ولم يأذن في أخذ الحق بالقتال )) اهـ .

وعند أحمد في المسند والحاكم في المستدرك وفي غيرهما. عن فضالة بن عبيد ـ صحابي من أهل بدرـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثةٌ لا تسأل عنهم : رجلٌ فارق الجماعة وعصى إمامه ، ومات عاصياً،و ...)) . [وصححه الألباني في صحيح الجامع (3058 )].

وعند الترمذي وغيره .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله والنصح لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم)) . [صححه الألباني في صحيح الجامع ( 6766 )] .

وفي صحيح البخاري عن نافع قال : لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية , جمع ابن عمر حشمه وولده , فقال : ((إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ينصب لكل غادر لواءً يوم القيامة"، وإن قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، إني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال)) . اهـ

قلت : وقد جرت سنة الله في كونه أنه ما خرج قوم على إمامهم ـ وإن كان ظالماً غشوماً ـ إلا وكان حالهم بعد الخروج أسوأ من حالهم قبل الخروج.

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج السنة النبوية : (( ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة , فلا يُدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما , ولعله لا يكاد يُعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزلته , والله تعالى لم يأمر بقتال كل ظالم وكل باغ كيفما كان ولا أمر بقتال الباغين ابتداء )) .

قلت : ولهذا قالوا قديماً : ((سلطان غشوم خيرٌ من فتنةٍ تدوم)) .

وقد تواترت كلمات السلف الصالح في الحث على لزوم الجماعة والطاعة للأمير منها :
قال سهل بن عبد الله التستري ـ رحمه الله - : ((هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة اثنان وسبعون هالكة كلهم يبغض السلطان , والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان ))[قوت القلوب لأبى طالب المكي( 2 / 242 )].

وقال أيضا كما في تفسير القرطبي ( 5 /260-261) : ((لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء , فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم , وإن استفتحوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخرهم)) .

وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : (( إياكم ولعن الولاة , فإن لعنهم الحالقة, وبغضهم العاقرة ، قيل يا أبا الدرداء : فكيف نصنع إذا رأينا منهم مالا نحب ؟ قال: ((اصبروا, فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت))[ رواه ابن أبى عاصم في السنة (2 / 488 )].

وكان حذيفة بن اليمان يقول: ((اصبروا حتى يَستريح برٌ أو يُستراح من فاجر)) .

وجاء في اعتقاد سفيان الثوري : قال: (( يا شعيب ! لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر , والجهاد ماضي إلى يوم القيامة والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل)) .

وقال الإمام أحمد في أصول السنة : ((والسمع والطاعة للائمه وأمير المؤمنين البر والفاجر ، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين ... ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق)).

والنصوص في هذا الباب كثيرة معروفة ، وصاحب الحق يكفيه دليل ، وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

وكتب
أبو صهيب و ليد بن سعد
11 / رجب / 1433 هـ



hglrw,] f,gd hgHlv >>> hgHlv hglrw,]

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15 - 10 - 2016, 01:52 AM
وليد بن سعد وليد بن سعد غير متواجد حالياً
جزاه الله الفردوس الأعلى
 
تاريخ التسجيل: 23 - 11 - 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 1,147
افتراضي

اللهم اجعل للمسلمين فرجا ومخرجا
ووفق ولاة أمر المسلمين إلى اتباع السنة
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
..., الأمر, المقصود, تولد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:40 PM

أقسام المنتدى

قسـم القــرآن وعلـــومـه | قسم الحــــديــث وعلومـه | قسم التوحيـــــــد والعقيـــــــدة | قسم اللغة العربية وعلومها | القســم الـمنهـجــــــى | القســــــــم العــــــــــــــام | قسم الصــوتيـــــــات | القســــــــــــــم التقنـــــي | قـسم البرامج المجانيـة وبرامج الحمايــة | قسـم الجرافيك والتصاميم | قسم الكمبيــوتــر والإنتــرنـــت | أقسام منتديات فرسان الدعوة السلفية | القرآن الكريـــــم | المنتدى الاعلامى " صوتيات ومرئيات واسطوانات وكتب " | قـســـم المرئيـــــات | قـسـم الاسطوانات الاسلامية والبرامج | قســم الفقـه وأصولـه | قسم الكتب والمخطوطات | قسم الجوال الاسلامي | قسـم مناصرة إخواننا فى غــــزة | Islamic Forum | منتديــات أخوات أنصار الدعوة السلفية | منتديات الاخوات | قسم المرئيات الحصريـة | منتدى رمضان | منتـدى الحــج و العمــرة | قســم أنظمـــة التشغيـــل | قسم شرح البرامج | قسم الطريق الى التوبة وتزكية النفوس | قسم شهر رمضان | منتدى الحج والعمرة | مرئيات قناة الأثر الفضائية | قسم الردود العلمية و بيان ضلال أهل البدع | المنتــدى التـقنـــي | الرد على العلمانيين والملاحدة |



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc
الدعم الفني : مجموعة الياسر لخدمات الويب المتكاملة