منتديات أنصار الدعوة السلفية  

توحيد بوك  أهل السنة والجماعة  حقيقة الإخوان المسلمين  ضد إسلام بحيري


العودة   منتديات أنصار الدعوة السلفية > أقسام منتديات فرسان الدعوة السلفية > قسم الحــــديــث وعلومـه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29 - 12 - 2008, 06:05 PM
يسري حجاج يسري حجاج غير متواجد حالياً
جزاه الله الفردوس الأعلى
 
تاريخ التسجيل: 15 - 12 - 2008
المشاركات: 723
افتراضي شرح الحديث الثالث من الأربعين النوويه

الحــديـث الثـالــث

الشيخ / صالح آل الشيخ

وعن أبي عبد الرحمن عبدِ الله بنِ عُمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول: « بُنِيَ الإسْـلامُ عَلَى خَمْس: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ َرمَضَانَ » [رواه البخاري ومسلم]

الشــــــرح

هذا الحديث فيه ذِكْرُ دعائم الإسلام ومبانيه العظام، وهي الخمس المعروفة: ( شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ الله ) وهذه واحدة باعتبار أن كلا من شقيها شهادة، والثاني: إقام الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، والرابع: الحج، والخامس: صوم رمضان.

وهذا الحديث من الأحاديث التي اُسْتُدِلَّ بها على أن أركان الإسلام خمسة، وهذا الاستدلال صحيح؛ لأن قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( بُنِيَ الإسْـلامُ عَلَى خَمْسٍ ) يدل على أنّ البناء يقوم على هذه الخمس، وغير هذه الخمس مكملات للبناء، ومعلوم أن البناء يَحْسُن السكنى فيه ويكون جيدا أوفيه العبد سعيداً إذا كان تامّاً، وكلما كان أتم كان العبد فيه أسعد.

والإسلام إذا أتى العبد بمبانيه الخمس هذه فقد حقّق الإسلام، وكان له عهد عند الله جل وعلا أن يدخله الجنة.
قال في أوله عليه الصلاة والسلام ( بُنِيَ الإسْـلامُ عَلَى خَمْس ) ولفظ ( بُنِيَ ) يقتضي أنّ هناك من بناه على هذه الخمس، فلم يُذكر الباني على هذه الخمس، والمقصود بالباني: الشارع أو المُشَرِّع. فالذي بنى الإسلام على هذه الخمس هو الله جل جلاله، وهو الشارع جل وعلا، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] مبلِّغ عن ربه جل وعلا، ليس هو شارعاً على جهة الاستقلال، وإنما هو عليه الصلاة والسلام مبلغ أو مشرِّع على جهة التبليغ. على الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، فإنّ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ذكر لنا هنا أنّ الإسلام بني على هذه الخمس، والمقصود بالإسلام هنا الدين؛ لأن الدين هو الإسلام كما قال جل وعلا:﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾[آل عمران:19]، والإسلام في قوله( بُنِيَ الإسْـلامُ عَلَى خَمْسٍ ) مقصود منه الإسلام الخاص الذي بُعث به محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.

والإسلام في القرآن وفي السنة له إطلاقان:

الإطلاق الأول الإسلام العام: الذي لا يخرج عنه شيء من مخلوقات الله جل وعلا إما اختيارا، وإما اضطرارا، قال جل وعل﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ﴾[آل عمران:83]، وقال جل وعل﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ.... ﴾[آل عمران:83]الآية، وقال جل وعل﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ﴾[آل عمران:85]، وقال جل وعلا عن إبراهيم عليه السلام﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ﴾[آل عمران:67]، وقال جل وعل﴿ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ﴾[الحج:78]. فالمقصود أنَّ لفظ الإسلام هذا هو الذي يقبله الله جل وعلا من العباد المكلَّفين ديناً، فآدم عليه السلام مسلم، وكل الأنبياء والرسل وأتباع الأنبياء والرسل جميعاً على دين الإسلام، الذي هو الإسلام العام، وهذا الإسلام العام هو الذي يُفَسَّر بأنه: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشّرك وأهله. فهذا هو ملة إبراهيم وهو الذي دانَ به جميع الأنبياء والمرسلين ومَن تبعهم.

أمّا الإسلام الخاص: فيراد به الإسلام الذي بُعث به محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي إذا أُطلق الإسلام لم يُعن به إلا هذا، على وجه الخصوص؛ لأن الخاص مقدم على العام في الدِّلالة؛ ولأن هذا الاسم خُصَّت به هذه الأمّة، وخُصَّ به النبي عليه الصلاة والسلام، فجعل دين المصطفى [ صلى الله عليه وسلم ] الإسلام.
فإذن المقصود هنا بقوله ( بُنِيَ الإسْـلامُ ) يعني الإسلام الذي جاء به نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.

أما الإسلام الذي كان عليه الأنبياء والمرسلون فهو من حيث التوحيد والعقيدة كالإسلام الذي بُعث به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] محمد في أصوله وأكثر فروع الاعتقاد والتوحيد. وأما من حيث الشريعة فإنه يختلف؛ فإن شريعة الإسلام غير شريعة اليهودية، غير شريعة عيسى عليه السلام، غير شريعة موسى إلى آخر الشرائع. وقد جاء في الصحيح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال: « الأنبياء أخوة لعلات الدين واحد والشرائع شتى ».
فقوله هنا عليه الصلاة والسلام ( بُنِيَ الإسْـلامُ ) يعني الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، فلا يتصور من هذا أنّه يعم ما كان عليه الأنبياء من قبل، فالأنبياء ليس عندهم هذه الشريعة؛ من جهة إقام الصلاة على هذا النحو، أو إيتاء الزكاة على هذا النحو، أو صيام رمضان إلخ، فهذا بقيوده مما اُختصت به هذه الأمة.
قال ( عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله )

ويجوز في ( شَهَادَةِِ ) ونظائرها أن تكون مجرورةً على أنها بَدَل بعض من كل، يعني تقول: ( عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ ) فخمس شُمول، وشهادة بعض ذلك الشمول، فتكون بدل بعض من كل.

ويجوز أن تستأنفها، فتقول: ( عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله ) على القطع كما قال جل وعل﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ ﴾[النحل:76] ﴿ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا ﴾.

وهذا شائع كثير، وإذا ذكرت نظائرها فيجوز فيها الوجهان: الجرّ على البدلية، والرفع على القطع والاستئناف.
( شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله ) الشهادة مأخوذة مِنْ: شَهِدَ، يَشْهَدُ، شُهُودًا، وشَهادَةً، إذا علِم ذلك بقلبه فأخبر به بلسانه وأعلَمَ به غيْرَه، ولا تكون شهادة حتى يجتمع فيها هذه الثلاث: أن يعتقد ويعلم بقلبه، وأن يتلفظ؛ يقول بلسانه، مُعْلِمًا بها الغيْر، طبعاً إذا لم يكن ثمة عذر شرعي عن الإعلام؛ إعلام الغير كالإكراه أو اختفاء أو ما أشبه ذلك مما تجوز فيه التَّقِيَّة.

فإذًا قوله ( شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله ) يعني العلم بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والنطق بذلك، والإعلام به. وكلّ شهادة هي بهذا المعنى، والشاهد عند القاضي لا يُسمّى شاهداً حتى يكون علِم ثم نطق؛ تكلم بذلك فأعلَمَ به القاضي؛ سمي شاهداً لأجل ذلك. وقد يُتوسع فيقال في المعاني إنها شواهد؛ لأجل تنزيلها في النهاية منزلة الشهادة الأصلية.

( شَهَادَةِ أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله، وَأَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله )، ( أَنْ لاَ إلَهَ إِلَا الله ):
( أنْ ) هذه هي التفسيرية، وضابطها أنها تأتي بعد كلمة فيها معنى القول دون حروف القول. وقد يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة أيضا، يعني شهادة أنّه لا إله إلا الله.

( لاَ إلَهَ إِلَا الله ) هي كلمة التوحيد، و( لاَ إلَهَ ) نفي، و( إِلَا الله ) إثبات، والمنفي استحقاق أحد العبادة؛ لأن الإله هو المألوه؛ هو المعبود، و( إِلَا الله ) هذا إثبات، يعني إثبات استحقاق العبادة لله جل وعلا دونما سواه، ونفي هذا الاستحقاق عما سواه.

فإذا قلنا: كلمة التوحيد نفي وإثبات. فهذا معناه أنها تنفي استحقاق العبادة عما سوى الله، وتثبت استحقاق العبادة في الله جل وعلا وحده. فمن شهد أن لا إله إلا الله يكون اعتقد وأخبر بأنه لا أحد يستحق شيئا من أنواع العبادة إلا الله وحده لا شريك له. وفي ضمن ذلك أن مَن توجّه بالعبادة إلى غيره فهو ظالم متعدٍّ باغٍ على حق الله جل جلاله.
( وَأَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله ) يعني أن يعتقد ويخبر ويعلن بأن محمداً -وهو محمد بن عبد الله القُرَشِي المكّي- أنّه رسول من عند الله حق، وأنه نزَل عليه الوحي؛ فأخبره بما تكلم الله جل وعلا به، وأنّه إنّما يبلِّغ عن الله جل وعلا وهذا واضح من كلمة رسول فإن الرسول مبلِّغ. الرسل البشريون مبلغون من لفظ الرسالة، كما أن الملائكة رسل من لفظ الملائكة، فالرسول يأخذ من الله جل وعلا ويبلِّغ الناس ما أخذه عن الله جل وعلا. ومعلوم أن الرسل من البشر لم يجعل الله لهم -عليهم الصلاة والسلام- خاصيةَ أن يأخذوا الوحي منه مباشرة، وأن يسمعوا الكلام منه، يعني في عامة الوحي، وقد يسمعون بما أذِنَ الله جل وعلا لهم في بعض الرسل.

فالمَلَك رسول، فيلقي الخبر على هذا الرسول، فاعتقاد أن محمدا رسول الله؛ اعتقاد أنه مُبَلَّغٌ ومُبَلِّغٌ، هو رسول من الله جل وعلا لم يكلمه الله جل وعلا بكلِّ الوحي مباشرة، وإنما أوحى إليه عن طريق جبريل عليه السلام، واعتقاد أيضاً أنه خاتم المرسلين؛ ( وَأَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله ) يعني أنّه خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام.

وهذا معنى الشهادة من اعتقد أنه موحَى إليه من الله، وأنه رسول حق، وأنه خاتم الرسل، تمت له هذه الشهادة. وهذه الشهادة بأن محمد رسول الله لها مقتضى، وهذا المقتضى هو طاعته عليه الصلاة والسلام فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرعه رسوله [ صلى الله عليه وسلم ].
قال ( وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ) التعبير عن الصلاة بلفظ ( إِقَامِ الصَّلَاةِ ) هذا لأجل مجيئها في القرآن هكذا ﴿ أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ [الإسراء:78]، ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾,﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ ونحو ذلك من الآيات. ففي القرآن أنّ الصلاة تُقام، ومعنى كونها تقام يعني أنْ تكون على صفة تكون قائمة بإيمان العبد، وهذا هو معنى قول الله جل وعل﴿ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر ﴾[العنكبوت:45]، فمن لم يُقم الصلاة لم تَنْهَهُ الصلاة عن الفحشاء والمُنكر.

( وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) أيضاً لفظ الإيتاء المقصود به أو قيل فيه: إيتاء؛ لأجل مجيئه في القرآن.
( وَحَجِ الْبَيْتِ ) كذلك.
و( وَصَوْمِ َرمَضَانَ ) كذلك.
يعني اختيرت هذه الألفاظ، بلَّغها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هكذا لموافقتها لما جاء في القرآن فيها، فلو قيل في الزكاة: إعطاء الزكاة لجاز، ولو قيل في الصلاة: تأْدِيَة الصلاة جاز ذلك، ولكن إتباع ما جاء في القرآن أولى في هذا الأمر. هذا من جهة ألفاظ الحديث.

هذا الحديث دلّ على أن هذه الخمسَ أركانٌ، وقد ذكرتُ لك البارحة أن التعبير عن هذه الخمس بالأركان إنما هو مصطلح حادث عند الفقهاء؛ لأنهم عرَّفوا الركن بأنّه ما تقوم عليه ماهية الشيء، وأنّ الشيء لا يُتصور أن يقوم بلا ركنه. فمثلاً يقولون: البيع أركانه ما تقوم عليه ماهية البيع. لا يمكن أن تتصور بيعاً موجوداً إلا أن يكون هناك بائع ومشتري وهناك سلعة تُباع وتُشترى، يعني سلعة يقوم عليها ذلك، وهناك صيغة يعني واحد يقول: خذ وهات، أو بِعْتُ، والثاني يقول: اشتريتُ، أو ما أشبه ذلك.

فإذًا الأركان كيف نستنتجها؟ ما تقوم عليها حقيقة الشيء، تتصور شيئا، كيف يوجد؟ دعائمُ وجوده هي الأركان. النكاح مثلاً؛ أركان النكاح ما هي؟ ما يقوم عليها النكاح، ما يُتصور أن يوجد نكاح إلا بزوجين -أليس كذلك؟- وبصيغة. زوج يعني رجل وامرأة، وصيغة. هذا حقيقته يعني من حيث هو. يأتي هناك أشياء شرعية لتصحيح هذه الأركان، يقال: يُشترط في الزوج المواصفات كذا وكذا، يشترط في المرأة أن يعقد لها وليّها، يشترط في الصيغة أن تكون كذا وكذا إلى آخره، فغيرُها تكون شروطاً.

فإذًا الركن عندهم ما تقوم عليه ماهية الشيء أو حقيقة الشيء، فهذه الخمس سميت أركانا، أو قيل عنها أركان الإسلام. وهذه التسمية يُشكِل عليها -أو هذا الإطلاق على أنها أركان الإسلام- يُشكل عليها أن أهل السُّنة قالوا: إنّ من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأدّى الصلاة المفروضة، وترك بقية الأركان تهاوناً وكسلاً، فإنّه يطلق عليه لفظ المسلم، ولا يُسلب عنه اسم الإسلام بتركه ثلاثة أركان تهاوناً وكسلاً، وهذا متّفق مع قولهم في الإيمان: الإيمان قول وعمل واعتقاد، ويعنون بالعمل جنس العمل، ويمثِّلُه في أركان الإسلام الصلاة.

فإذًا نقول مرادهم بهذا ما دلّت عليه الأدلة الشرعية، ودلت عليه قواعد أهل السنة مِنْ أنّ هذه الأركان ليس معنى كونها أركاناً أنه إن فُقد منها ركن لم تقم حقيقة الإسلام، كما أنه إذا فُقد من البيع ركن لم تقم حقيقة البيع، لا يُتصور أن هناك بيع بلا بائع، أليس كذلك؟ ولا نكاح بلا زوج، أما الإسلام فيتصور أن يوجد الإسلام شرعاً بلا أداء للحج، يعني لو تُرك الحج تهاوناً؛ فإنه يقال عنه مسلم، أو ترك تأدية الزكاة تهاوناً لا جحدًا؛ فإنّه يقال عنه مسلم، وهكذا في صيام رمضان.

الصلاة اختلفوا فيها؛ اختلف فيها أهل السنة: هل ترْكُ الصلاة تهاوناً وكسلاً يسلُب عنه اسم الإسلام أم لا؟
¨ فقالت طائفة من أهل السنة: إنَّ تَرْكَ الصلاة تهاوناً وكسلاً لا يسلب عن المسلم الذي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ لا يسلب عنه اسم الإسلام، وإنما يكون على كبيرة، وهو في كفر أصغر. وهذا قول طائفة قليلة من علماء أهل السنة.
¨ وقال جمهور أهل السنة: إنَّ تَرْكَ الصلاة تهاوناً وكسلاً كُفْرٌ، وأنّه مَن ترَكَ الصلاة فليس له إسلام، يعني ولو أتى بتأدية الزكاة وصيام رمضان والحج، وهذا هو الصحيح لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك. والصحابة أجمعوا على أن الأعمال جميعاً المأمور بها تركُها ليس بكفر إلا الصلاة، كما قال شقيق بن عبد الله فيما رواه الترمذي وغيره: « كانوا -يعني الصحابة- لا يرون من الأعمال شيئا تركُه كُفر إلا الصلاة ».
والصلاة يُجمع على أنّ تركَها كفر، وهو الذي دل عليه قول الله جل وعل﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴿ 42 ﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾[المدثر:42-43] الآيات، وكذلك قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في صحيح مسلم: « بين الرجل وبين الشرك أو قال: الكفر ترك الصلاة » وفي السنن الأربعة وفى المُسنَد وفي غيرها بإسناد صحيح من حديث بريدة [ رضي الله عنه ] مرفوعا: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » وقوله عليه الصلاة والسلام « بين الرجل وبين الشرك أو قال الكفر ترك الصلاة » دلّنا على أن ترك الصلاة كفرٌ أكبر.
وذلك أن القاعدة أن لفظ الكفر إذا جاء في النصوص فإنه يأتي على وجهين: الوجه الأول يأتي مُعرَّفًا. والوجه الثاني يأتي منكَّراً بلا تعريف.
فإذا أتى منكَّراً فإنه يكون معناه الكفر الأصغر.
وإذا أتى معرَّفا فتكون ( أل ) فيه إما للعهد؛ عهد الكفر الأكبر، العهد الشرعي في ذلك. وإما أن تكون للاستغراق؛ يعني استغراق أنواع الكفر.
مثلاً في الكفر المنكَّر قال عليه الصلاة والسلام « ثِنْتَانِ فِي النّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطّعْنُ فِي النّسَبِ وَالنّيَاحَةُ عَلَى الْمَيّتِ »، « ثنتان في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن » هذا حديث آخر. قال أيضاً عليه الصلاة والسلام: « لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم أعناق بعض » وأشباه ذلك مِن ذكر كلمة الكفر مُنَكَّرَة ( كفر ).
فإذا قيل في الكفر: كُفْرٌ، فهذا الأصل فيه أنه كفر أصغر؛ لأن الشارع جعله منكراً في الإثبات، وإذا كان منكرا في الإثبات فإنه لا يعم كما هو معلوم في قواعد الأصول، أما إذا أتى معرَّفاً فإن المقصود به الكفر الأكبر.
فإذن نقول الصحيح أنَّ ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً كفر أكبر، لكن كفره باطن وليس كفره ظاهرا، وليس بباطن وظاهر جميعاً حتى يثبت عند القاضي؛ لأنه قد يكون له شبهة من خلاف أو فهم أو نحو ذلك. ولهذا لا يحكم بردة من ترك الصلاة بمجرد تركه، وإنما يُطلق على الجنس أنّ مَن ترك الصلاة فهو كافر الكفر الأكبر، وأما المعيَّن فإنّ الحكم عليه بالكفر وتنزيل أحكام الكفر كلها عليه هذا لا بد فيه من حكم قاضٍ يدرأ عنه الشبهة ويستتيبه حتى يؤدي ذلك، وهذا هو المعتمد عند جمهور أهل السنة كما ذكرت لك.

وغير الصلاة الأمر على عكس ما ذكرتُ، جمهور أهل السنة على أن مَن ترك الزكاة تهاوناً وكسلاً أو من ترك الصيام أو من ترك الحج فإنه لا يكفر بتركها تهاوناً وكسلاً؛ لأنه ما دلّ الدليل على ذلك وقالت طائفة من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم: إن من ترك بعض هذه أنه كافر على خلاف بينهم في هذا. عمر [ رضي الله عنه ] ظاهر قوله: أن ترك الحج مع القدرة عليه ووجود الاستطاعة المالية والبدنية أنه كفر، حيث قال لعمّاله في الأمصار: أن يكتبوا له مَن وجد سعة من المسلمين ثم لم يحجوا أن تضرب عليهم الجزية، قال: ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين. وكَفَّر أيضاً بعض الصحابة كابن مسعود مَن ترك الزكاة تهاوناً وكسلاً، وهذا خلاف ما عليه الجمهور جمهور الصحابة ومن بعدهم في أن من تركها بلا امتناع وإنما ترك الزكاة أو ترك الصيام أو ترك الحج تهاوناً منه أنّه لا يُكفَّر، ومنهم من قال بكفره يعني على عكس مسألة الصلاة.
فنقول إذن مسألة الصلاة الجمهور جمهور أهل السنة على تكفير من تركها تهاوناً وكسلاً، وهناك من أهل السنة من لم يكفِّر من تركها تهاوناً وكسلاً، وبقية الثلاثة الأركان العملية جمهور أهل السنة على أنه لا يكفر وهناك من كفَّره.

هذه الأركان منقسمة إلى ثلاثة أقسام، وخُصّت بالذكر لعظم مقامها في هذه الشريعة وعظم أثرها على العبد.
فالشهادتان نصيب القلب والإيمان، فبهما يتحقق الإيمان الذي هو أصل الاعتقاد والعمل.
والصلاة عبادة بدنية محضة.
والزكاة عبادة مالية محضة.
والحج مركب من العبادة المالية والعبادة البدنية.
وصوم رمضان عبادة بدنية محضة.

لهذا قال طائفة من المحققين من أهل العلم إنه جاء في هذه الرواية تقديم الحج على الصوم فقال: ( وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ َرمَضَانَ ) وصوم رمضان في بقية الروايات قدم على الحج فقال: « وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيل ». وسبب تقديم الحج على الصيام أن الأمر على ما ذكرت لك من أنّ الصوم من حيث جنسُ دلالته مُمَثَّلٌ في الصلاة، فالصلاة حق البدن المحض يعني عبادة وجبت وتعلقت بالبدن محضة، والزكاة عبادة تعلقت بالمال محضة، والحج عبادة تركبت من المال والبدن فصارت قسماً ثالثاً مستقلاً، وأما الصوم فهو من حيث هذا الاعتبار مكرر للصلاة، وعلى هذا الفهم بنى البخاري رحمه الله تعالى صحيحه فجعل كتاب الحجّ مقدما على كتاب الصوم؛ لأجل أن الحج عبادة مركبة من المال والبدن؛ فهي جنس من حيث هذا الاعتبار جديد، والصيام جنس سبق مثله وهو إقام الصلاة.
منقول--


avp hgp]de hgehge lk hgHvfudk hgk,,di hgehge hgp]de hgk,,di

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29 - 12 - 2008, 06:20 PM
أبو معاذ بن حسين أبو معاذ بن حسين غير متواجد حالياً
عفا الله عنه وعن والديه وأصلح الله حاله
 
تاريخ التسجيل: 5 - 12 - 2008
الدولة: مــــصـــــر المحروسة
المشاركات: 8,493
افتراضي

جزاااااااكم الله كل الخير

ونفعنا الله بنقلك

وبارك الله فى الناقل والمنقول
__________________



صفحتنا على فيس بوك





اللهم احقن دماء المسلمين فى كل مكان
وارفع عنا الذل وردنا إلى الدين رداً جميلاً



رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأربعين, الثالث, الحديث, النوويه, شرح


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحديث المطروح أبو معاذ بن حسين قسم الحــــديــث وعلومـه 0 7 - 5 - 2010 12:28 AM
كيف بدأت كتابة الحديث؟ .. للعلامة الألباني رحمه الله !! ابو اميمة محمد74 القســــــــم العــــــــــــــام 1 9 - 4 - 2010 11:24 AM
اجتناء الثَّمر في مصطلح أهل الأثر أبو معاذ بن حسين قسم الحــــديــث وعلومـه 3 10 - 1 - 2010 11:31 PM
علم الحديث .. بيان بعض الكلمات المصطلح عليها في علم الحديث أبو عبد الله هيثم فايد قسم الحــــديــث وعلومـه 5 22 - 2 - 2009 03:18 PM

Bookmark and Share

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:16 PM

أقسام المنتدى

قسـم القــرآن وعلـــومـه | قسم الحــــديــث وعلومـه | قسم التوحيـــــــد والعقيـــــــدة | قسم اللغة العربية وعلومها | القســم الـمنهـجــــــى | القســــــــم العــــــــــــــام | قسم الصــوتيـــــــات | القســــــــــــــم التقنـــــي | قـسم البرامج المجانيـة وبرامج الحمايــة | قسـم الجرافيك والتصاميم | قسم الكمبيــوتــر والإنتــرنـــت | أقسام منتديات فرسان الدعوة السلفية | القرآن الكريـــــم | المنتدى الاعلامى " صوتيات ومرئيات واسطوانات وكتب " | قـســـم المرئيـــــات | قـسـم الاسطوانات الاسلامية والبرامج | قســم الفقـه وأصولـه | قسم الكتب والمخطوطات | قسم الجوال الاسلامي | قسـم مناصرة إخواننا فى غــــزة | Islamic Forum | منتديــات أخوات أنصار الدعوة السلفية | منتديات الاخوات | قسم المرئيات الحصريـة | منتدى رمضان | منتـدى الحــج و العمــرة | قســم أنظمـــة التشغيـــل | قسم شرح البرامج | قسم الطريق الى التوبة وتزكية النفوس | قسم شهر رمضان | منتدى الحج والعمرة | مرئيات قناة الأثر الفضائية | قسم الردود العلمية و بيان ضلال أهل البدع | المنتــدى التـقنـــي | الرد على العلمانيين والملاحدة |



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc
الدعم الفني : مجموعة الياسر لخدمات الويب المتكاملة