الصفحة الرئيسة  جوجل الإسلامي  حقيقة الإخوان المسلمين  إذاعة جنود منهاج النبوة

 

العودة   منتديات أنصار الدعوة السلفية أقسام منتديات فرسان الدعوة السلفية قسم التوحيـــــــد والعقيـــــــدة

Loading

 

للإشتراك في أنصار الدعوة السلفية  

البريد الإلكتروني:

http://ia601505.us.archive.org/2/items/4salaf-facebook.gif/4salaf-facebook.gif

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 3 - 8 - 2010, 01:22 AM
عصام عبدالله عصام عبدالله غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 3 - 8 - 2010
الدولة: ليبيا
المشاركات: 4
دروس معاشر الشباب

الاسلام بداء غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء اخوتى فى الله اللهم انسأللك الثبات فى الدنيا والاخرة ما يشهده الشباب اليوم من طلم وانا اسأل نفسى من من الخطاء ادكان الاب امى والام كداللك فكيف ستامر با لمعروف ادكن الاب سيعرض كل ما تقول وهد مشكلتنا وحقيقة الامر ان الله قد لعن اليهود لى اهم كانو لا يامرون با المعروف ولا يتنا هون على المنكر فأنيرونى بنصا ئح وممكن نحتاج بعض الا سئلة

اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت اعلم به مني . اللهم اغفر لي

جدي وهزلي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي . اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما

أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت الهي لا اله إلا أنت

إذا نظرنا نظرة فاحصة في الشباب أمكننا أن نحكم من حيث العموم بأن الشباب ثلاثة أقسام :

شباب مستقيم ، وشباب منحرف ، وشباب متحير بين بين ..

أما الشباب المستقيم فهو : شباب مؤمن بكل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معني ، فهو مؤمن بدينه إيمان محب له ، ومقتنع به ، ومغتبط به ، يرى الظرف به غنيمة ، والحرمان منه خسراناً مبيناً .

شباب يعبد الله مخلصاً له الدين وجده لا شريك له . شباب يتبع رسوله محمداً صلي الله عليه وسلم في قوله وعمله ، فعلا وتركاً ، لأنه يؤمن بأنه رسول الله وأنه الإمام المتبوع .

شباب يقيم الصلاة علي الوجه الأكمل بقدر ما يستطيع ، لأنه يؤمن بما في الصلاة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ، الفردية والإجتماعية ، وما يترتب علي إضاعتها عواقب مخيمة للأفرد والشعوب .

شباب يؤتي الزكاة إلي مستحقيها كاملة من غير نقص ، لأنه يؤمن بما فيها من سد حاجة الإسلام والمسلمين مما اقتضي أن تكون به أحد أركان الإسلام الخمسة .

شباب يصوم شهر رمضان فيمتنع عن شهواته ولذاته إن صيفاً وإن شتاءُ ؛ لأنه يؤمن بأن ذلك في مرضاة الله فيقدم ما يرضاه ربه علي ما تهواه نفسه .

شباب يؤدي فريضة الحج إلي بيت الله الحرام ؛ لأنه يحب الله فيحب بيته والوصول إلي أماكن رحمته ومغفرته ، ومشاركة إخوانه المسلمين القادمين إلي تلك الأماكن .

شباب يؤمن بالله خالقه وخالق السموات والأرض ، لأنه يرى من آيات الله سبحانه ما لا يدع مجالا للشك والتردد في وجود الله . فيرى في هذا الكون الواسع البديع في شكله ونظامه ما يدل دلالة قاطعة علي وجود مبدعه وعلي كمال قدرته وبالغ حكمته ؛ لأن هذا الكون لا يمكن أن يوجد نفسه بنفسه ولا يمكن أن يوجد صدقة لأنه قبل الوجود معدوم والمعدوم لا يكون موجوداً لأنه هو غير موجود .

ولا يمكن أن يوجد صدفة ، لأنه ذو نظام بديع متناسق لا يتغبر ولا يختلف عن السنة التي قدر له أن يسير عليها ) فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)(فاطر: من الآية43) ) مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور* ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) (الملك:4) .



وإذا كان هذا الكون علي نظام بديع متناسق امتنع أن يكون وجوده صدفة ؛ لأن الموجود صدفة سيكون انتظامه صدفة أيضاً ، فيكون قابلاً للتغيير والاضطراب في أي لحظة

شباب يؤمن بملائكة الله ؛ لأن الله أخبر عنهم في كتابه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عنهم في السنة . وفي الكتاب والسنة من أوصافهم وعباداتهم وأعمالهم التي يقومون بها لمصلحة الخاق ما يدل دلالة قاطعة علي وجودهم حقيقة .

شباب يؤمن بكتب الله التي أنزلها علي رسله هداية إلي الصراط المستقيم ؛ لأن العقل البشري لا يمكنه إدراك التفاصيل في مصالح العبادات والمعاملات .

شباب يؤمن بأنبياء الله ورسله الذين بعثهم الله إلي الخلق يدعوهم إلي الخير ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر ، لئلا يكون الناس علي الله حجة بعد الرسل . وأول الرسل نوح وآخرهم محمد عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام .

شباب يؤمن باليوم الآخر الذي يبعث الناس فيه أحياء بعد الموت ليجازوا بأعمالهم )فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:7-8) لأن ذلك نتيجة الدنيا كلها فما فائدة الحياة وما حكمتها إذا لم يكن للخلق يوم يجازى فيه المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته .

شباب يؤمن بالقدر خيره وشره ، فيؤمن بأن كل شيء بقضاء الله وقدره مع إيمانه بالاسباب وآثارها ، وأن السعادة لها أسباب والشقاء له أسباب .

شباب يدين بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، فيعامل المسلمين بالصراحة والبيان ، كما يحب أن يعاملوه بهما ، فلا خداع ولا غش ولا التواء ولا كتمان .

شباب يدعوا إلي الله علي بصيرةحسب الخطة التي بينها الله في كتابه : )ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل: من الآية125) .

شباب يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ؛ لأنه يؤمن أن في ذلك سعادة الشعوب والأمة )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110) .

شباب يسعى في تغيير المنكر علي النحو الذي جاء من رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( من رأى منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ))1 .

شباب يقول الصدق ويقبل الصدق ، لأن الصدق يهدي إلي البر ، والبر يهدي إلي الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتي يكتب عند الله صديقاً .

شباب يحب الخير لعامة المسلمين ؛ لأنه يؤمن بقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) . 2

شباب يشعر بالمسئوولية أمام الله و أمام أمته ووطنه ، فيسعي دائماً لما فيه مصلحة الدين والأمة والوطن بعيداً عن الأنانية ، ومراعاة مصلحته الخاصة علي حساب مصلحة الآخرين .

شباب يجاهد لله وبالله ، يجاهد بالإخلاص له فلا رياء ولا سمعة ويجاهد بالله مستعيناً به غير معجب بنفسه ولا معتمد علي حوله وقوته ، ويجاهد في الله في إطار دينه من غير غلو ولا تقصير ، يجاهد بلسانه وبيده وماله حسبما تتطلبه حاجة الإسلام والمسلمين .

شباب ذو خلق ودين ، فهو مهذب الأخلاق ، مستقيم الدين ، لين الجانب رحب الصدر، كريم النفس ، طيب القلب صبور متحمل لكنه حازم لا يضيع الفرصة ولا يغلب العاطفة علي جانب العقل والإصلاح .

شباب متزن منظم يعمل بحكمة وصمت مع إتقان في العمل وجودة لا يضيع فرصة من عمره إلا شغلها بما هو نافع له ولأمته .

ومع أن هذا الشباب محافظ علي دينه وأخلاقه وسلوكه فهم كذلك بعيد كل البعد عما يناقض ذلك من الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان والأخلاق السافلة والمعاملة السيئة .

فهذا القسم من الشباب مفخرة الأمة ورمز حياتها وسعادتها ودينها ، وهو الشباب الذي نرجو الله من فضله أن يصلح به ما فسد من أحوال الإسلام والمسلمين وينير به الطريق للسالكين ، وهو الشباب الذي ينال السعادة في الدنيا والآخرة .

أما القسم الثاني من الشباب :



فشباب منحرف في عقيدته متهور في سلوكه ، مغرور بنفسه ، منغمر في رفائله ، لا يقبل الحق من غيره ولا يمتنع عن باطل فى نفسه ، أناني في تصرفه ، كانما خلق الدنيا وخلقت الدنيا له وحده . شباب عنيد لا يلين للحق ولا يقلع عن الباطل .

شباب لا يبالي بما أضاع من حقوق الله ، ولا من حقوق الآدميين . شباب فوضوي فاقد الإتزان في تفكيره ، وفاقد الإتزان في سلوكه وفي جميع تصرفاته ، شباب معجب برأيه كانما يجري الحق علي لسانه ، فهو عند نفسه معصوم من الزلل ، أما غيره فمعرض للخطأ وازلل مادام مخالفاً لما يراه .

شباب ناكب عن الصراط المستقيم في دينه ، وناكب عن التقاليد الإجتماعية في سلوكه ، ولكن قد زين له سوء عمله فرآه حسناً فهو من الآخرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

فهو شؤم علي نفسه ، ونكبة علي مجتمعه ، يجر أمته إلي أسفل السافلين ويحول بينها وبين العزة والكرامة ، جرثومة وبيئة قاتلة صعبة العلاج ، إلا أن يشاء الله ، والله علي كل شيء قدير .



والقسم الثالث من الشباب :

شباب حائر متردد بين مفترق الطرق عرف الحق وأطمأن به وعاش في مجتمع محافظ ، إلا أنه أنفتحت عليه أبواب الشر من كل جانب . تشكيك في العقيدة ، وانحراف في السلوك ، وفساد في العمل وخروج عن المعروف من التقاليد ، وتيارات من الباطل متنوعة ، فهو في دوامة فكرية ونفسية ، وقف أمام هذه التيارات حيوان لا يدري هل الحق فيما حدث وجد من هذه الفكار والمبادئ والمسالك ، أو فيما كان عليه سلفه الماضي ومجتمعه المحافظ ، فصار متردداً قلقاً يرجح هذا تارة وهذا أخرى .

فهذا القسم من الشباب سلبي في حياته ، يحتاج إلي جاذب قوي يقوده إلي حظيرة الحق وطريق الخير ، وما أيسر ذلك إذا هيأ الله له داعيه خير ذا حكمة وعلم ونيه حسنة .

وهذا القسم يكثر في شباب نالوا بعضاً من الثقافة الإسلامية لكنهم درسوا كثيراً من العلوم الكونية الأخرى التي تعارض الدين في الواقع أو في ظنهم فوقفوا حيارى أمام الثقافتين

ويمكنهم التخلص من هذه الحيرة بالتركيز علي الثقافة الإسلامية وتلقيها من منبعها الأصلي الكتاب والسنة علي أيدي العلماء المخلصين وما ذلك عليهم بعزيز .



--------------------------------------------------------------------------------

1 - أخرجه مسلم ‘ كتاب الإيمان ، باب بيان كون التهي عن المنكر .

2 – أخرجه البخارى ، كتاب الايمان ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ( 13 ) ومسلم ، كتاب الايمان ، باب الدليل علي ان من خصال الايمان ان يحب لاخيه ما يحب لتفسه من الخير ( 45 ) . انحراف الشباب ومشاكله

إن أسباب انحراف ومشاكل الشباب كثيرة متنوعة ، وذلك أن الإنسان في مرحلة الشباب يكون علي جانب كبير من التطوير الجسمي والفكري والعقلي ، لأنها مرحلة النمو فيحصل له تطورات سريعة في التحول والتقلب ، فمن ثم كان من الضروري في هذه المرحلة أن تهيأ له أسباب ضبط النفس وكبح جماحها والقيادة الحكيمة التي توجهه إلي الصراط المستقيم .

وأهم أسباب الإنحراف ما يأتي :

1- الفراغ .. فالفراغ داء قتال للفكر والعقل والطاقات الجسمية ، إذ النفس لا بد لها من حركة وعمل ، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة علي القلب ، وربما حدث له إرادات سيئة شريرة ينفس بها عن الكبت الذي أصابه من الفراغ . وعلاج هذه المشكلة : أن يسعي الشباب في تحصيل عمل يناسبه من قراءة أو تجارة أو كتابة او غيرها مما يحول بيته وبيت هذا الفراغ ويستوجب ان يكون عضواً سليماً عاملاً في مجتمعه لنفسه ولغيره .

2- الجفاء والبعد بين الشباب وكبار السن من أهليهم ومن غيرهم ، فتري بعض الكبار يشاهدون الانحراف من شبابهم أوغيرهم فيقفون حيارى عاجزين عن تقويمهم آيسين من صلاحهم ، فينتج من ذلك بغض هؤلاء الشباب والنفور منهم وعدم المبالاة بأى حال من أحوالهم صلحوا أم فسدوا ، وربما حكموا بذلك علي جميع الشباب وصار لديهم عقدة نفسية علي كل شاب ، فيتفكك بذلك المجتمع وينظر كل من الشباب والكبار إلي صاحبه نظرة الازدراء والإحتقار وهذا من أكبر الأخطار التي تحدق بالمجتمعات .

وعلاج هذه المشكلة : أن يحاول كل من الشباب والكبار إزالة هذه الجفوة والتباعد بينهم ، وأن يعتقد الجميع بأن المجتمع بشبابه وكباره كالجسد الواحد إذا فسد منه عضو أدى ذلك إلي فساد الكل .

كما أن علي الكبار أن يشعروا بالمسئولية الملقاة علي عواتقهم نحو شبابهم ، وأن يستبعدوا اليأس الجاثم علي نفوسهم من صلاح الشباب فإن الله قادر علي كل شئ ، فكم من ضال هداه الله فكان مشعل هداية وداعية إصلاح .

وعلي الشباب أن يضمروا لكبارهم الإكرام وإحترام الآراء وقبول التوجيه أنهم أدركوا من التجارب وواقع الحياة ما لم يدركه هؤلاء فإذا التقت حكمة الكبار بقوة الشباب نال المجتمع سعادته بإذن الله .

3- الاتصال بقوم منحرفين ومصاحبتهم وهذا يؤثر كثيراً علي الشباب في عقله وتفكيره وسلوكه ، ولذلك جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم (( المرء علي دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ))1 وقال صلي الله عليه وسلم : (( مثل الجليس السوء كنافخ الكير : إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه رائجة كريهة .2

وعلاج ذلك : أن يختار الشاب لصحبته من كان ذا خير وصلاح وعقل ، من أجل أن بكتسب من خيره وصلاحه وعقله ، فيزن الناس قبل مصاحبتهم بالبحث عن أحوالهم وسمعتهم، فإن كانوا ذوي خلق فاضل ودين مستقيم وسمعة طيبة فهم ضالته المنشودة وغنيمته المحرزة فليستمسك بهم وإلا فالواجب الحذر منهم والبعد عنهم وان لا يغتر بمعسول القول وحسن المظهر ، فإن ذلك خداع وتضليل يسلكه أصحاب الشر ليجذبوا بسطاء الناس لعلهم يكثرون سوادهم ويغطون بذلك ما فسد من أحوالهم وما احسن قول الشاعر : ابل الرجال إذا اردت إخائهم

وتوسمن أمورهم وتفقد

فإذا ظفرت بذي اللبابة والتقي

فيه اليدين قرين عين فاشدد

4- قراءة بعض الكتب الهدامة من رسائل وصحف ومجلات وغيرها مما يشكك المرء في دينه وعقيدته ، ويجره الي هاوية التفسخ من الأخلاق الفاضلة فيقع في الكفر والرذيلة إذا يكن عند الشباب منعة قوية من الثقافة الدينية العميقة والفكر الثاقب كي يتمكن بذلك من التفريغ بين الحق والباطل وبين النافع والضار .

فقراة مثل هذه الكتب تقلب الشباب رأساً علي عقب ، لأنها تصادف أرضاً خصبة في عقلية الشباب وتفكيره بدون مانع فتقوي عروقها ويصلب عودها وتنعكس في مرآة عقله وحياته .

وعلاج هذه المشكلة : أن يبتعد عن قراءة هذه الكتب إلي قراءة كتب أخري تغرس في قلبه محبة الله ورسوله ، وتحقيق الإيمان والعمل الصالح ، وليصبر علي ذلك ؛ فإن النفس تعالجه أشد المعالجة علي قراءة ما كان يألفه من قبل ، وتملله وتضجره من قراءة الكتب الأخرى النافعة بمنزلة من يصارع نفسه علي أن تقوم بطاعة الله فتأبى إلا أن تشغل باللهو والزور .

واهم الكتب النافعة كتاب الله ، وما كتب عليه أهل العلم من التفسير بالمأثور الصحيح والمعقول الصريح ، وكذلك سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ثم ما كتبه أهل العلم استنباطاً من هذين المصدرين أو تفقهاً .

5 – ظن بعض الشباب أن الإسلام تققيد للحريات وكبت للطاقات فينفر من الإسلام ويعتقده ديناً رجعياً يأخذ بيد أهله إلي الوراء ويجول بينهم وبين التقدم والرقي .

وعلاج هذه المشكلة : أن يكشف النقاب عن حقيقة الإسلام لهؤلاء الشباب الذين جهلوا حقيقته لسوء تصورهم أو قصور علمهم أو كليهما معاً .

ومن يك ذا فم مر مريض يجد مراً به الماء الزلالا

فالإسلام ليس تقييداً للحريات ، ولكنه تنطيم لها وتوجيه سليم حتي لاتصطدم حرية شخص بحرية آخرين عندما يعطى الحرية بلا حدود ، لأنه ما من شخص يريد الحرية المطلقة بلا حدود إلا كانت حريته هذه علي حساب حريات الآخرين ، فيقع التصادم بين الحريات وتنتشر الفوضى ويحل الفساد .

ولذلك سمى الله الأحكام الدينية حدوداً ، فإذا كان الحكم تحريماً قال : ) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا)(البقرة: من الآية187). وإن كان إيجاباًقال : ) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا)(البقرة: من الآية229) .

وهناك فرق بين التقييد الذي ظنه هذا البعض وبين التوجيه والتنظيم الذي شرعه لعباده الحكيم الخبير .

وعلي هذا فلا داعي لهذه المشكله من أصلها ، إذ التنظيم أمر واقعي في جميع المجالات في هذا الكون والإنسان بطبيعته خاضع لهذا التنظيم الواقعي .

فهو خاضع لسلطان الجوع والعطش ولنظام الأكل والشرب ، ولذلك يضطر إلي تنظيم أكله وشربه كمية وكيفية ونوعاً كي يحافظ علي صحة بدنه وسلامته .

وهو خاضع كذلك لنظامه الاجتماعي ، متمسك بعادة بلده في مسكنه ولباسه وذهابه ومجيئه ، فيخضع مثلاً لشكل اللباس ونوعه ولشكل البيت ونوعه ، ولنظام السير والمرور ، وإن لم يخضع لهذا عد شاذاً يستحق ما يستحقه أهل الشذوذ والبعد عن المألوف .

إذن فالحياة كلها خضوع لحدود معينة كي نسير الأمور علي الغرض المقصود ، وإذا كان الخضوع للنظم الإجتماعية مثلاً خضوعا ً لا بد منه لصلاح المجتمع ومنع الفوضوية ، ولا يبرم منه أي مواطن فالخضوع كذلك للنظم الشرعية أمر لابد منه لصلاح الأمة ، فكيف يتبرم منه البعض ويرى أنه تقييد للحريات ؟ ! إن هذا إفك مبين وظن باطل أثيم .

والإسلام كذلك ليس كبتاً للطاقات ، وإنما هو ميدان فسيح للطاقات كلها الفكرية والعقلية والجسمية .

فالإسلام يدعو إلي التفكير والنظر لكي يعتبر الإنسان وينمي عقله وتفكيره ، فيقول الله تعالى : )قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)(سـبأ: من الآية46) ويقول تعالى : )قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)(يونس: من الآية101) .

والإسلام لا يقتصر علي الدعوة إلي التفكير والنظر ، بل يعيب كذلك علي الذين لا يعقلون ولا ينظرون ولا يتفكرون .

فيقول الله تعالى : )أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْء)(لأعراف: من الآية185) .ويقول تعالى: )أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَق)(الروم: من الآية8) . ويقول تعالى : )وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) .

والأمر بالنظر والتفكير ما هو إلا تفتيح للطاقات العقلية والفكرية ، فكيف يقول البعض : إنه كبت للطاقات ؟.) كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً)(الكهف: من الآية5) والإسلام قد أباح لأبنائه جميع التي لا ضرار فيها علي المرء في بدنه أو دينه أو عقله .

فأباح الأكل والشرب من جميع الطيبات : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه)(البقرة: من الآية172) . وقال : ) وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(لأعراف: من الآية31) .وأباح جميع الألبسه علي وفق ما تقتضيه الحكمة والفطرة . فقال تعالى : )يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر)(لأعراف: من الآية26) . وقال تعالى : )قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَة)(لأعراف: من الآية32) .وأباح التمتع بالنساء بالنكاح الشرعي . . فقال تعالى : )وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) (النساء: من الآية3) . وفي مجال التكسب لم يكبت الإسلام طاقات أبنائه ، بل أحل لهم جميع المكاسب العادلة الصادرة عن رضي ، يقول الله تعالى : ) وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)(البقرة: من الآية275) . ويقول : )هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك:15) . ويقول : )فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّه)(الجمعة: من الآية10) .

فهل بعد ذلك يصح ظن البعض أو قوله بأن الإسلام كبت للطاقات ؟ !



--------------------------------------------------------------------------------

1 - ارجه الترمذي ، كتاب الزهد ، باب 45 ( 2378 ) وقال : حديث حسن غريب . وحسه الالباني فى صحيح الجامع ( 3545 ) .

2 - اخرجه بنحوه البخارى ن كتاب البيوع ، باب في العطار وبيع المسك ( 1، 21 ) وفى كتاب الذبائح والصيد ، باب المسك 5534


القلب الميت لا ترد عليه الهواجس والوساوس المنافية للدين ، لأنه قلب ميت هالك لا يريد الشيطان منه أكثر مما هوعليه ، ولذلك قيل لابن مسعود أو ابن عباس : إن اليهود يقولون : إنهم لا يوسوسون في صلاتهم أي لا تصيبهم الهواجس ، فقال : صدقوا ، وما يصنع الشيطان بقلب خراب .

أما إذا كان القلب حياً وفيه شئ من الإيمان فإن الشيطان يهاجمه مهاجمة لا هوادة فيها ولا ركود ، فيقذف عليه الوساوس المناقضة لدينه ما هو من أعظم المهلكات لو استسلم له العبد. حتى إنه يحاول أن يشككه في ربه وفي دينه وعقيدته ، فإن وجد في القلب ضعفاً وانهزاماً استولى عليه حتى يخرجه من الدين ، وإن وجد في القلب قوة ومقاومة انهزم الشيطان مدبراً خاسئاً وهو حقير .

وهذه الوساوس التي يلقيها الشيطان في القلب لا تضره إذا استعمل المرء العلاج الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها .

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : أحدث نفسي بالشئ لأن أكون حممة ـ أي فحمة ـ أحب إليّ من أن أتكلم به . فقال النبي صلي الله عليه وسلم : الحمد لله الذي رد كيده ـ الشيطان ـ إلي الوسوسة 1 ( رواه أبو داود ) .

وجاء ناس من الصحابة فقالوا : يا رسول الله : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به اي يراه عظيماً فقال النبي صلي الله عليه وسلم : (( أوجدتموه )) . قالوا : نعم . قال : (( ذاك صريح الإيمان ))2 رواه مسلم . ومع كونه صريح الإيمان ، أن هذه الوسوسة الطارئة وإنكاركم إياها وتعاظمكم لها لا تضر إيمانكم شيئاً بل هي دليل علي أن إيمانكم صريح لا يشوبه نقص .

وقال صلي الله عليه وسلم : (( يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتي يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه ـ اي وصل إلي هذا الحد ـ فليستعذ بالله ولينته ))3 رواه البخاري ومسلم ، وفي حديث آخر : (( فليقل : آمنت بالله ورسوله )) .

وفي حديث رواه ابو داود قال : (( قولوا : الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد . ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم )) 4.

ففي هذه الأحاديث وصف الصحابة رضي الله عنهم المرض للنبي صلي الله عليه وسلم فوصف لهم العلاج في أربعة أشياء :

الأول: الانتهاء عن هذه الوساوس ، يعنى الإعراض عنها بالكلية وتناسيها حتى كأنها لم تكن ، والاشتغال عنها بالأفكار السليمة .

الثاني : الاستعاذة منها ومن الشيطان الرجيم .

الثالث : أن يقول : آمن بالله ورسوله .

الرابع : أن يقول : الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . ويتفل عن يساره ثلاثاً ويقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

حيرة في القدر

من جملة الأمور التي ترد علي الشباب ويقف منها حيران مسألة القدر ؛ لأن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان التي لا يتم إلا بها ، وذلك بأن يؤمن بأن الله سبحانه عالم بما يكون في السموات والأرض ومقدر له كما قال سبحانه : )أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحج:70) . وقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن التنازع والجدال في القدر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتي احمر وجهه فقال : أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم ؟ ! إنما هلك من كان قلبكم حين تنازعوا في هذا الأمر . عزمت عليكم ان لا تتنازعوا فيه ))1 .. رواه الترمذي .

والخوض في القدر والتنازع فيه يوقع المرء في متاهات لايستطيع الخروج منها ، وطريق السلامة أن تحرص علي الخير وتسعي فيه كما أمرت ؛ لأن الله سبحانه أعطاك عقلاً وفهماً وأرسل إليك الرسل وأنزل معهم الكتب )َ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيما)(النساء: من الآية165) .

ولما حدث النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه : (( بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار )) قالوا : يا رسول الله أفلا نتكل علي كتابنا وندع العمل . قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة )) . ثم قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم : )فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (الليل :5-10) الآية (2) .

فامرهم النبي بالعمل ولم يجوز لهم الاتكال علي المكتوب ؛ لأن المكتوب من أهل لايكون منهم إلا إذا عمل بعملهم . والعمل باستطاعة المرء ، لأنه يعرف من نفسه أن الله أعطاه اختياراً للعمل وقدرة عليه بهما يفعل إن شاء أو يترك .

فها هوالإنسان يهم بالسفر مثلاً فيسافر ، ويهم بالإقامة فيقيم ، وما هو يرى الحريق فيفر منه ، ويرى الشئ المحبوب إليه فيتقدم نحوه . فالطاعات والمعاصي كذلك يفعلها المرء باختياره ويدعها باختياره .

والذي يرد علي مسألة القدر عند بعض الناس إشكالان : أحدهما : أن الإنسان يرى أنه يفعل الشئ باختياره ويتركه باختياره يدون أن يحس بإجباره له علي الفعل أو الترك ، فكيف يتفق ذلك مع الإيمان بأن كل شئ بقضاء الله وقدره ؟

والجواب علي ذلك : أننا إذا تأملنا فعل العبد وحركته وجدناه ناتجاً عن أمرين إرادة أي اختيار للشئ وقدرة ، ولولا هذان الأمران لم يوجد فعل . والإرادة والقدرة كلتاهما من خلق الله سبحانه ؛ لأن الإرادة من القوة العقلية والقدرة من القوة الجسمية ولو شاء الله لسلب الإنسان العقل فأصبح لا إرادة له أو سلبه القدرة ، فأصبح العمل مستحيلاً عليه .

فإذا عزم الإنسان علي العمل ونفذه علمنا يقيناً أن الله قد أراده وقدره ، وإلا لصرف همته عنه او أوجد مانعاً يحول بينه وبين القدرة علي تنفيذه. وقد قيل لأعرابي: بم عرفت الله؟ فقال بنقض العزائم وصرف الهمم .

الإشكال الثاني : الذي يأتي في مسألة القدر عن بعض الناس ، أن الإنسان يعذب علي فعل المعاصي ، فكيف يعذب عليها وهي مكتوبة عليه ؟ ! ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه .

والجواب علي ذلك أن نقول : إذا قلت هذا فقل أيضاً : إن الإنسان يثاب علي فعل الطاعات ، فكيف يثاب عليها وهي مكتوبة عليه ؟ ! ولا يمكن أن يتخلص من الأمر المكتوب عليه ، وليس من العدل أن تجعل القدر حجة في جانب المعاصي ولا تجعله حجة في حانب الطاعات .

وجواب ثان : إن الله أبطل هذه الحجة في القرآن وجعلها من القول بلا علم فقال تعالى )سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (الأنعام:148) .

فبين الله أن هؤلاء المحتجين بالقدر علي شركهم كان لهم سلف كذبوا كتكذيبهم واستمروا عليه حتي ذاقوا بأس الله ، ولو كانت حجتهم صحيحة ما أذاقهم الله باسه ، ثم أمر الله نبيه ان يتحداهم بإقامة البرهان علي صحة حجتهم ، وبين انه لا حجة لهم في ذلك .

وجواب ثالث : أن نقول : إن القدر سر مكتوم لا يعلمه إلا الله حتي يقع ، فمن اين للعاصي العلم بان الله كتب عليه المعصية حتي يقدم عليها ؟ أفليس من الممكن أن يكون قد كتبت له الطاعة ، فلماذا لايحل بدل إقدامه علي المعصية أن يقدم علي الطاعة ويقول : إن الله قد كتب لي أن أطيع .

وجواب رابع : إن الله قد فضل الإنسان بما أعطاه من عقل وفهم وأنزل عليه الكتب وأرسل إليه الرسل وبين له النافع من الضار وأعطاه إرادة وقدرة يستطيع بهما أن يسلك إحدي الطريقين . فلماذا يختار هذا العاصي الطريق الضارة علي الطريق النافعة ؟

أليس هذا العاصي لو اراد سفراً إلي بلد وكان له طريقان أحدهما سهل وآمن ، والآخر صعب ومخوف ، فإنه بالتأكيد سوف يسلك الطريق السهل الامن ، ولن يسلك الصعب المخوف بحجة أن الله كتب عليه ذلك ، بل لو سلكه واحتج بأن الله كتب عليه لعد الناس ذلك سفهاً وجنوناً ، فهكذا أيضاً طريق الخير وطريق الشرسواء بسواء ، فليسلك الإنسان طريق الخير ولا يخدعن نفسه بسلوك طريق الشر بحجة أن الله كتبه عليه . ونحن نرى كل إنسان قادر علي كسب المعيشة نراه يضرب كل طريق لتحصيلها ولا يجلس في بيته ويدع الكسب احتجاجاً بالقدر .

إذن فما الفرق بين السعي للدنيا والسعي في طاعة الله ؟ لماذا تجعل القدر حجة لك علي ترك الطاعة ؛ ولا تجعله حجة لك علي ترك العمل للدنيا .

إن الأمر من الوضوح يمكننا ولكن الهوى يعمي ويصم .







--------------------------------------------------------------------------------

1 - اخرجه ابو داود الطبالسى ( 4 ، 27 ) والنسائى في عمل اليوم والليلة ( 669 ) ، والإمام احمد ( 1/ 340 ) .

2 - اخرجه مسلم ، كتاب الايمان ، باب بيان الوسوسة في الايمان وما يقوله من وجدها ( 132 ) .

3 - اخرجه البخارى ، كتاب بدء الخلق ، باب صفة ابليس وجنوده ( 3276 ) ، ومسلم ، كتاب الايمان ، باب بيان الوسوسة في الايمان وما يقوله من وجدها ( 134 ) ( 214 ) .

4 - اخزجه ابة داود ، كتاب الستة ، باب في الجهمية والمعزلة (4722 ) .



1 - اخرجه الترمذى ، كتاب القدر ، باب ما جاء فى التشديد فى الخوض فى القدر ( 2133 ) وقال : هذا حديث غريب .

2 - اخرجه البخارى ، كتاب الجنائز ، باب موعظة المحدث عند القبر وفعود اصحابه حوله ( 1362 ) ومسلم ، كتاب القدر ، باب كيفية الخلق الآدمى فى بطن امه . . . ( 2647 ) .



ومسلم ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب استحباب .

مجالسة الصالحين . . . ( 2628 )



ولما كانت هذه الكلمات تدور حول مشاكل الشباب . . . فأني أحب ان أذكر يعض الأحاديث التي فيها ذكر الشباب فمنها :

1 – يعجب ربك من الشباب ليست له صبوة (1).. رواه أحمد .

والصبوة : الهوى والميل عن طريق الحق .

2 - سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في طاعة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتي لاتعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه (2) .رواه البخاري .

3 – الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (3) . رواه الترمذي .

4 - يقال لأهل الجنة : إن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً(4). رواه مسلم .

5 – ما أكرم شباب شيخاً لسنه إلا قبض الله له من يكرمه عند سنه(5) . رواه الترمذي بسند ضعيف .

6 – قال أبو بكر وعنده عمر بن الخطاب لزيد بن ثابت رضي الله عنهم : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلي الله عليه وسلم فتتبع القرآن فأجمعه(6) . الحديث رواه البخاري .

7 – دخل التبي صلي الله عليه وسلم علي شاب وهو في سياق الموت فقال له : كيف تجدك ؟ قال: أرجو الله يارسول الله وأخاف ذنوبي . فقال النبي صلي الله عليه وسلم : (( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه ما يرجوه وأمنه مما يخافه ))(7) رواه بن ماجه .

8 – قال البراء بن عازب رضي الله عنه في غزوة حنين : لا والله ما ولى رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسراً ليس عليهم سلاح(8) . رواه البخارى

9 – وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نغزو مع النبي صلي الله عليه وسلم ونحن شباب(1) رواه أحمد .

10 – وعن أتس بن مالك رضي الله عنه قال : كان شباب من الأنصار سبعين رجلاً يقال لهم القراء يكونون في المسجد فإذا أمسوا انتحوا ناحية من المدينة فيتدارسون ويصلون يحسبهم أهلوهم في المسجد ويحسبهم أهل المسجد في أهليهم حتي إذا كان في وجه الصبح استعذبوا من الماء . واحتطبوا من الحطب فجاءوا به فأسندوه إلي حجرة النبي صلي الله عليه وسلم(2) . رواه أحمد .

وكانوا يشترون بذلك طعاماً لأهل المدينة ، وأهل الصفة هم الفقراء المهاجرون إلي المدينة ليس لهم أهل فيها ولا عشيرة ، فيأوون إلي صفة في المسجد أو قريباً منه .

11 – وعن علقمة أحد أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع عبد الله بمنى فلقيه عثمان رضي الله عنه فقام يحدثه فقال له عثمان : يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك شابة لعلها تذكرك يعض ما مضي من زمانك . فقال عبد الله : لئن قلت ذلك لقد قال لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أقض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء(3).رواه البخاري ومسلم .

12 – وفي حديث الدجال عن النبي صلي الله عليه وسلم أن الدجال يدعو رجلاً ممتلئا ًشبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك(4) . الحديث رواه مسلم .

13 – عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال : أتينا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن شبيبة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة ، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً ، فلما ظن أنا قد اشتقنا أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال صلي الله عليه وسلم : أرجعوا إلي أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء ، وصلوا كما رأينموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم . رواه البخاري(5) .

وإلي هنا انتهى ما أردنا تقديمه . . نسأل الله تعالى أن ينفع به والحمد الله رب العالمين وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين .

محمد الصالح العثيمين




















--------------------------------------------------------------------------------

(1) اخرجه الامام احمد ( 4/ 151 ) ، والطبراتى فى الكير ( 17 / 903 رقم 853 ) ، وابو يعلى ( 1749 ) قال الهبثمى فى مجمع الزوائد ( 10/ 237 )رواه احمد وابو يعلى والطبرانى واسناده حسن .

(2)

(2) اخرجه البخارى ، كتاب الاذان ، باب من جلس فى المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ( 660 ) ، ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب فضل اخفاء الصدقة ( 1031 ) .

(3) اخرجه الترمذى ، كتاب المناقب ، باب مناقب الحسن والحسن رضى الله عنهما (3768) وقال : هذا حديث حسن صحيح .

(4) اخرجه مسلم ، كتاب الجنة وصفة نعيمها ، باب فى دوام نعيم اهل الجنة . . .( 2837) .

(5) اخرجه الترمذى، كتاب البر والصله ، باب ما جاء فى اجلال الكبير (2022) ، وقال الترمذى : هذا حديث غريب ، وضعفه الالبانى فى ضعيف الجامع ( 5012) .

(6) اخرجه البخارى ، كتاب التفسير ، باب قوله : ( قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم ) ( 4679) .

(7) اخرجه الترمذى ، كتاب الجنائز ، باب 11 (983) ، وقال : حديث حسن .

(8) اخرجه البخارى ، كتاب الجهاد والسير ، باب الغزو على الحمير ، وباب بقلة النبى صلى الله عليع وسلم البيضاء (2874) ومسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب فى غزوة حنين ( 1776) .

(1) اخرجه الامام احمد ( 1/390 ، 432) قال محقق المسند : اسناده صحيح على شرط الشيخين .

(2) اخرجه الامام احمد (3/235) ، والبيهقى فى سننه الكبرى ( 2/199) وقال محققو المسند : اسناده صحيح .

(3) اخرجه البخارى ، كتاب النكاح ، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم : ممن استطاع منكم الباءة . (5065، 5066)، ومسلم ، كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت تفسه اليه ووجد مؤنه .... (1400) .

(4) اخرجه مسلم ، كتاب الفتن ، باب ذكر الدجال وصفته وما معه ( 2137) .

(5) اخرجه البخارى ، كتاب الاذان ، للمسافر اذا كانوا جماعة والاقامة .. (631) ، ومسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب من احق بالاقامة ( 674) .

من مؤلفات فضيلة الشيخ العلامه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

__________________
______________________________________


اللهم أحفظ أوطان المسلمين وصن أعراض المسلمين واحقن دماء المسلمين , وأحفظ على المسلمين دينهم وديارهم يارب العالمين

اللهم رد كيد كل كائدٍ عليه , واحفظ مصر وجميع بلاد المسلمين

______________________________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
معاشر, الشباب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


http://www.4salaf.com/images/aa.PNG

Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas
Protected by CBACK.de CrackerTracker

a.d - i.s.s.w

حياكم الله فى منتديات أنصار الدعوة السلفية